اذا اكرمت الكريم ملكتهب   – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

اذا اكرمت الكريم ملكتهب – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

     لا يتعفف الا كريما لان العفة من شيم الكرماء، ولا يليق الاكرام الا بكريم و من اكرم لئيما انتهى غادرا به لا محال لان شيمة اللئيم التمرد ولا يخالف المرء طبعه الا نادرا وان فعل مرة غلب عليه طبعه مرات و عاد الى منبته بحلوه و مره فكل شيئ يعود الى اصله و ان تلون بلون غيره.

   فلا يسعني في هذا المقام وفي هذه الاسطر المتواضة إلا أن انفض الغبار عن حقيقة صاطعة سطوع البدر، تفردت بها ثورة ٢٠ ماي عن كثير من الثورات في العالم عبر التاريخ، وحتى لا يغفل البعض عن هذه الحقيقة  و “تسيل بيه النسعة” وهي انها انبثقت من صميم الشعب الصحراوي رغم ظروف الفقر والجهل ومختلف انواع العزلة و الحصار التي كانت مفروضة عليه آنذاك، معتمدة اعتمادا خالصا على ما يملك هذا الشعب من امكانيات فكرية و معنوية و مادية دون الاعتماد على غيره اطلاقا، و من هنا كان زادها وذخرها  هو كرم و وجود افراده، فما جاد عليها منه إلا كريم وما بخل عليها إلا لئيم، فالكرام اعطوها كل ما يملكون و اعطاها كل فرد منه حسب جوده وجهده طواعية، لكن “النادر” لا يخلو  من “تكرفة” فقد بخل عليها من بخل وطمع في زادها من طمع دون أن تعير اي اهتمام لبخل احد لان المبدأ هو الطواعية والتطوع انطلاقا من حب شعبنا لوطنه وسخائه بدمائه الزكية لفديته تارخيا، وقد يستغرب غريب و يسأل; اين محل البخل والطمع في حال كهذا؟… و من يطمع في هذا الناتج و لا يتقزز من الانتفاع به سوى إن كان “اللِّي ما يَحْشَمْ يَوْكَلْ إلَيْنْ يَشْبَعْ”؟، فبما ان الثورة ثورة الكرماء فلا بد لها من ان تكون كريمة فتصفح و تجود ولو على البخلاء من ابناء وطننا، ولن نرضى لها ببديل عن الجود والكرم، و لكن متى يشبع البخلاء؟… و الى متى والكرماء يجودون والبخلاء يسألون وتجود عليهم الثورة بما ليس لهم فيه حق؟ … ولو ان الكرماء لا يغارون منهم بل و يشفقون عليهم من تعاسة ما هم فيه، أطمح الى اثارة سيمة التعفف الكامنة في نفوسهم لانهم ابناء هذا الشعب العفيف، آملا في ان ينتهي هذا المد الموازي للصواب و المجافي له. و أتساءل متى تشبع بطون لا يشبعها إلا التراب ؟ … ان الكريم لا ينظر الى وجه من يمد يده و احرى به ان ينظر الى ما يخبئ بجيبه، ولكن ماذا لو تمنع و تشرط، و قال كما قال الجاهلون: “لقد اتيته عن علم”؟…، . معلوم ان   الشعب الصحراي لا يستغني عن اي فرد من افراده حتى ولو لم يكون كريما لان هذا الشعب منبته الكرم و العفو والتسامح الى درجة ان بخلائه لا ينجبون سوى كراما الا في حالات نادرة. 

     ونستنتج مما تقدم ان زاد الثورة لا يطمع في الانتفاع به سوى بخيل، إن تجربة الثورة طيلة ستة واربعين سنة علمتنا ان من ينتفع على حسابها يدمن على ذلك و يصبح “الصبع الذي طبَّ على آركوك الى بطأ عنه يعوج” و اذا اعوج لن تنتفع الثورة به، لانه ينهل منها و ينتفخ فيتوقف عن الحركة ويسد بعض شرايينها فيتدرج من صيفة “دلمة” الى “اگراد” فـ “حلمة” ومآله السقوط مهما تعلق بها حتى ولو كره ذلك، لاعتبارات منها ان وزنه يتغير ويعجز عن مسايرة الركب فتأتيه الرياح بما لا يشتهيه عندما تكون شهيته مفتوحة اكثر من غيره. إن الناس و الازمان باقدارها و رحم اللّٰه من عرف قدره وجلس دونه.

              2019/09/13

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*