رئيس الجمهورية يطالب الأمين العام الأممي بإجراء تحقيق مستقل لكشف ملابسات اغتيال الشابة الصحراوية صباح عثمان أحميدة وعشرات الضحايا الصحراويين العزل

رئيس الجمهورية يطالب الأمين العام الأممي بإجراء تحقيق مستقل لكشف ملابسات اغتيال الشابة الصحراوية صباح عثمان أحميدة وعشرات الضحايا الصحراويين العزل

21 يوليو 2019

طالب رئيس الجمهورية الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي ، الأمين العام الأممي السيد أنطونيو غوتيريس بالإسراع في “إجراء تحقيق دولي مستقل من أجل الكشف عن كل ملابسات الجريمة البشعة التي راحت ضحيتها الشابة الصحراوية صباح عثمان أحميدة وعشرات الضحايا الصحراويين العزل الذين لا ذنب لهم سوى أن دولة الاحتلال المغربي أرادت أن تخنق في حناجرهم صيحات الفرحة والابتهاج بمناسبة فوز فريق شقيق ببطولة لكرة القدم”.

وأكد رئيس الجمهورية في رسالته إلى الأمين العام الأممي أمس السبت “أن وجود بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في عين المكان دون أن تتدخل إزاء هذه التطورات الخطيرة، سيجعلها مجرد شاهد سلبي على جريمة مكتملة الأركان. وانطلاقاً من مسؤولية الأمم المتحدة عن الصحراء الغربية، كبلد لم يتمتع بعد بحقه الكامل في تقرير المصير والاستقلال، فإننا نلح من جديد على ضرورة تمكين المينورسو عاجلاً من آلية فعالة لحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومراقبتها والتقرير عنها”.

وطالب السيد إبراهيم غالي الأمم المتحدة بالعمل على رفع الحصار المفروض على الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، وتمتيع المواطنين الصحراويين بحقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتنقل والتظاهر السلمي ، والإسراع في تنفيذ التزامها بتمكينهم من اختيار مستقبلهم بكل حرية وشفافية، عبر استفتاء لتقرير المصير.

نص الرسالة :

بئر لحلو 20 يوليو 2019

السيد أنطونيو غوتيريس ، الأمين العام للأمم المتحدة

أتوجه إليكم في هذه الرسالة بصورة مستعجلة، ببالغ القلق والانشغال، لألفت انتباهكم إلى تطورات خطيرة تشهدها الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، جراء تدخلات قمعية وحشية لقوات دولة الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين العزل، وخاصة مساء الجمعة 19 يوليو 2019، وليلة الجمعة إلى السبت 20 يوليو 2019.

ففي ممارسة عفوية، سلمية وحضارية، أراد المواطنون الصحراويون في كل مواقع تواجدهم، بما في ذلك في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، وخاصة في العاصمة العيون، الخروج في مظاهرات ومسيرات، للتعبير عن فرحتهم بمناسبة فوز المنتخب الجزائري لكرة القدم بكأس بطولة إفريقيا للأمم وهو موقف دأب عليه الصحراويون على غرار العديد من الشعوب الأخرى في المنطقة وإفريقيا والعالم.

وعلى النقيض من أجواء البهجة والفرح والسلمية تلك، كانت قوات الاحتلال المغربي، بمختلف مكوناتها، من جيش وشرطة وقوات خاصة وقوات مساعدة، بزي عسكري ومدني، تتربص بالمواطنين العزل، بمن فيهم الأطفال والنساء والمسنون، فشرعت في تدخل وحشي رهيب، عن سابق ترصد وإصرار، مستعملة أبشع الأساليب، بما فيها الدهس بالسيارات والرصاص المطاطي وحتى الرصاص الحي.

وسرعان ما سقط عشرات الضحايا الصحراويين، ووقعت إصابات خطيرة، وصولاً إلى عملية دهس متعمد من طرف إحدى سيارات قوات الاحتلال المغربي، راحت ضحيتها المواطنة الصحراوية الشابة صباح عثمان أحميدة والتي لفظت أنفاسها الأخيرة بعد ساعات قليلة.

إن مشاهد العدوانية والعنف الأعمى التي ميزت التدخل المغربي الوحشي، ترجح ارتفاع عدد الضحايا الصحراويين الأبرياء، خاصة مع تعدد محاولات الدهس التي تعرضوا لها، إضافة إلى الجروح والإصابات الناجمة عن استخدام الرصاص.

إننا نحذر من أن دولة الاحتلال المغربي مقبلة على موجة جديدة من القمع ومن الأعمال الانتقامية، وهو ما يؤشر عليه الانتشار المكثف لمختلف قوات القمع المغربية ووصول العديد من التعزيزات من داخل المغرب ومن الجدار العسكري المغربي في الصحراء الغربية، إضافة إلى حملات الاعتقال في صفوف المواطنين الصحراويين العزل، وبالنظر كذلك إلى أن عدة مدن في الصحراء الغربية المحتلة، على غرار السمارة وبوجدور والداخلة وغيرها، قد شهدت مظاهرات ومسيرات مماثلة.

السيد الأمين العام :  

إن دولة الاحتلال المغربي قد كشفت عن حقيقة سياساتها وتوجهاتها العدوانية تجاه الشعب الصحراوي، والتي شرعت فيها منذ اجتياحها وغزوها العسكري للصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975، والقائمة على محاولة الإبادة الحقيقية للعنصر الصحراوي، بالتقتيل الجماعي، عبر القنبلة بالنابالم والفوسفور الأبيض، المحرم دولياً، والحرق والدفن والرمي من الطائرات العمودية وبالرصاص وتحت التعذيب في المخافر والمعتقلات السرية.

وها هي اليوم، وبشكل علني ومكشوف، تمضي في حملة الإبادة تلك، بمختلف أشكال الاغتيال، عبر الدهس والرصاص وغيره، ولكن أيضاً بإفراغ الأرض من سكانها وممارسة سياسة استيطانية مكثفة، ناهيك عن فرض الحصار والتضييق وقطع الأرزاق وتهجير الشباب ونهب الثروات وأفظع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

إننا نطالبكم بالإسراع بإجراء تحقيق دولي مستقل من أجل الكشف عن كل ملابسات الجريمة البشعة التي راحت ضحيتها الشابة الصحراوية صباح عثمان أحميدة وعشرات الضحايا الصحراويين العزل الذين لا ذنب لهم سوى أن دولة الاحتلال المغربي أرادت أن تخنق في حناجرهم صيحات الفرحة والابتهاج بمناسبة فوز فريق شقيق ببطولة لكرة القدم.

إن وجود بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، المينورسو، في عين المكان، دون أن تتدخل إزاء هذه التطورات الخطيرة، سيجعلها مجرد شاهد سلبي على جريمة مكتملة الأركان. وانطلاقاً من مسؤولية الأمم المتحدة عن الصحراء الغربية، كبلد لم يتمتع بعد بحقه الكامل في تقرير المصير والاستقلال، فإننا نلح من جديد على ضرورة تمكين المينورسو عاجلاً من آلية فعالة لحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومراقبتها والتقرير عنها.

إننا نطالب الأمم المتحدة برفع الحصار المفروض على الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، وتمتيع المواطنين الصحراويين بحقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتنقل والتظاهر السلمي، والإسراع في تنفيذ التزامها بتمكينهم من اختيار مستقبلهم بكل حرية وشفافية، عبر استفتاء لتقرير المصير.

إنه، وأمام هذه التطورات الخطيرة والمتفاقمة، والتي تنذر بعواقب غير محمودة، تهدد السلم والاستقرار، وتقود إلى التوتر والاحتقان الذي يهدد عملية السلام برمتها، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار، فإننا نضعكم أمام مسؤولياتكم للتعجيل بالتدخل الحازم من أجل حماية شعب أعزل ومسالم، يتعرض لعملية إبادة حقيقية.

أرجو أن تتفضلوا بنقل هذه الرسالة إلى السادة أعضاء مجلس الأمن الموقرين، وتقبلوا، السيد الأمين العام، أسمى عبارات التقدير والاحترام.

إبراهيم غالي الأمين العام لجبهة البوليساريو

( واص ) 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*