تخليد الذكريات؟  – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل    obrero

تخليد الذكريات؟ – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

          قد لا يتفطن بعضنا ان القصد من احياء  ذكريات الثورة و مسيرتها المظفرة يكمن بالاساس في تجديد العهد لبلوغ اهدافها المرسومة فيختزلها في التزود من الحدث بالبحث في مغزاه واستدراك العبر المستخلصة منه والظروف التي احاطت به وقدرة القائمين عليه على رفع التحدي حتى تسنى لهم رسم علامة بارزة على طريق النصر، والثورة بحر لا يختزل، نعم تلك العلامات لابد منها ضمن اشارات اخرى  كقواعد للتزد والاستنارة تفاديا للتيه، غير ان تجديد العهد والتعاهد من جديد وصقل العزائم للمضي في استكمال الطريق الذي وضعت على حوافه تلك العلامات هو المحرك الاساسي والقلب النابض وحجر الاساس الذي تدور حوله كل محتويات الذكريات.

            ان الثورة لسبيل وسيل دائم جارف لاجتثاث الاحتلال و كل رواصب الضعف والتخلف التي يستفيد منها الاستعمار والتي تعرقل التقدم نحو الافضل في بناء مجتمع عادل قادر على التصدي للعدو وكل مخلفاته وكل عوامل التفرقة من قبلية وجهوية وقصر نظر وانسداد في الافق  يبيع صاحبه “التزيرة”، وبناء مقومات بديلة لها كفيلة بجعل الانسان في مستوى التحول من مواطن الضعف الى القوة بما يجعله يساير خطوات الثورة نحو اهدافها المرسومة منذ الوهلة الاولى لان رأس مالها الوحيد لبلوغ تلك الاهداف هو الانسان وقدرته على صنع التحول لتعبيد الطريق امام اهدافها المنشودة، وما الاحتلال إلا ظلمة من التسلط والجهل والتجهيل تهدف الى تغييب ارادة الشعب والحيلولة دون تحقيق مصالحه قصد امتصاص موارده ليزيد الظلام حلكة ويحجب النور وتتضاعف المآسي. ان شهري مايو ويونيو في مسيرتنا المجيدة يتضمنان ذكريات عميقة في صنع الثورة ووفاء رجالها الذين صنعوها وحملوا شراعها واعبائها عاهدوها على الوفاء فصدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه وما بخوا وما بدلوا حتى لقوا ربهم تاركين الامانة في اعناقنا.

           اذن فإن ذكريات الكفاح كمعالم بارزة على سبيل الثورة تلزمنا الوفاء بعهدها وتجديده في كل ذكرى، فهي مصانع للالهام واستشعار البطولة وفرصة للتعاهد من جديد والوفاء بالعهد وجعل هذه الذكريات مدرسة مرجعية لاستنهاض الهمم وتذليل الصعاب، نتذكر فيها انجازات الثورة في حينها، فننهل من تجاربها ونجدد العهد  ونضبط بوصلتنا بالاتجاه الصحيح ونمضي بعزيمة لا تلين.

                2019/06/17

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*