اعتبروا يا أولي الألباب – بقلم: مصطفى الكتاب

اعتبروا يا أولي الألباب – بقلم: مصطفى الكتاب

“الثورة لم تعلن اعتمادا على أشياء موجودة

الثورة أعلنت اعتمادا على أشياء حتمية الوقوع” 

بهذه المعادلة البسيطة والصعبة في نفس الوقت لخص ابن الشعب البار مفجر الثورة الشهيد الولي مصطفى السيد ظروف إعلان الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب في خطابه التاريخي في عشرين ماي 1976.

معادلة بسيطة من حيث التعبير اللغوي ومن حيث دقة توصيف حالة من قاموا بالثورة، عددا وعتادا وتحالفات وظروف داخلية وخارجية، أما وجه التعقيد فيتعلق بما هو ذاتي لقائلها، لما تعبر عنه من قوة إيمانه بشعبه، وبقدرات هذا الشعب على تحدي الصعاب وصنع المعجزات.

إيمان أولد بصيرة واستشرافا وعزما وحزما فجر الثورة، وبنى الوحدة الوطنية، وأسس الشرعية (المجلس الوطني الموقت)، وأعلن الدولة وشكل الحكومة، وأمدها بوثيقة دستورية وأنشأ لها سلكا دبلوماسيا، وأسس السلطة الشعبية في المخيمات، ثم نظم الجيش في جبهات قتال رئيسية، وافتتح قسما للاعتناء بعائلات الشهداء، وتوج كل ذلك بما هو أصعب وأعظم: الاستشهاد في ساحة الوغى. 

ألا يحق لنا اليوم ونحن نستقبل الذكرى 43 ليوم الشهداء أن نتساءل: هل كان أجيال الشهداء الذين تلاحقوا إلى الآن إيمانا منهم بما هو حتمي أن يقع، وخطوا بشعبنا من العدمية إلى الوجود، على حق؟ ألا يحق لنا أن نفتخر ونعتز ونتغنى بما تحقق؟ 

نعم، وألف نعم، يحق للصحراويين أينما كانوا أن يفتخروا بل وأن يفاخروا بما حققته ثورة العشرين ماي المظفرة وما أنجزته الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والأهم من كل ذلك هو أن نجعل من المناسبة الجليلة ـ تخليد يوم الشهداء ـ فرصة ننتهل فيها من منابع الإيمان الصادق القوي بشعبنا الأبي المكافح وقدرته على تحقيق النصر أسوة بشهدائنا الأبرار، لاستكمال تحرير أرضنا وبسط سيادة دولتنا عليها. 

فنحن نعلم أننا حين نمجد يوم التاسع من يونيو وما يرمز إليه، إنما نخلد أعظم اللواتي والذين منا صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقضوا نحبهم في سبيل ذلك العهد، حيث كل اسم من أسمائهم هو علم في حد ذاته، ومنارة يهتدى بها، ونبراسا ينير درب الكفاح والعطاء، وهم حقا سُرُجُ الأرض ونجوم السماء كما قال الشاعر الجزائري محمد العربي أل خليفة. ويومهم وما تمثله ذكراهم من جلال وهيبة ورهبة، تجعل كل واحد منا يقف في خشوع تام أمام من قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه في حقهم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) صدق الله العظيم. يقف متواضعا مستصغرا ما عانى وما قدم أمام عظمة عطائهم وكرمهم ونبلهم، ويشعر حتما بمسؤولية جسيمة مرهقة، لأن لسان الحال يقول:  “عيب الدارعلى من بقى في الدار” .

2019/06/08

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*