اللّٰهم جنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن –  بقلم:  محمد فاضل محمد اسماعيل  obrero

اللّٰهم جنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

           ما هي وسيلة لاستعمار للعودة الى وكره القديم؟ : قد لا يخفى على الكثير منا ان كبريات الشركات الرأسمالية هي التي تقود وتوجه سياسات بلدانها و تقرر مصيرها الاقتصادي وتتحكم بالتلي في شرايين حياتها توجهها، وقد لا يخفى ايضا على بعضنا ان اعلامها ومخابراتها وجيوشها واسلحتها المتطورة وسياساتها صممت كلها لخدمة مصالحها السياسية والاقتصادية وان سياستها الخارجية تمهد الطرق لذلك، وقد نعلم ان المؤسسات الاقتصادية الغربية تئن الان تحت وطأة صعوبات اقتصادية خانقة قد لاتخرج منها في بعض الاحيان بل تؤدي بها للافلاس وببلدانها الى ازمات خانقة متعددة نتيجة لنفاذ المواد الاولية واكتظاظ اسواقها ببضائع تضيق بها اسواقها امام نمو العالم الثالث الذي هو مصدر الموارد الاولية فيعاد تدويرها دائما، و ان الديمقراطية الغربية التي ننشدها جميغا صممها الغرب لنفسه على مقاسه تحت ضغوطات شعوبه من الرفاهية و هي بالتالي ديمقراطية لا يسلم بها بل لا يرضاها لغيره ويسفهه عليها. وقد يسلم البعض ان معطيات كهذه هي التي تسببت في حدوث الحربين الكونيتن مع اختلاف في الزمات وتطور الوسائل، حروب  تسبب في موت 50.000.000 نسمة في وقت كان عدد سكان المعمورة لا يصل الى مليارين، وعليه فلن تكون الارواح البشرية عقبة امام تحقيق مصالح الكبار، ولن تعوز اصحابها الوسيلة لذك.

         اذن هناك مد يحن الى العودة الاستعمارية الى مواطنها القديمة عبر التحكم في الشعب الواحد و تقسيمه وضرب بعضه بالبعض و التحكم في رقابه عبر ذلك، بوسائله المتطورة: السلاح، المال، المخابرات، و الاعلام وكل الوسائل الغذرة. وهو الاسلوب نفسه الذي دخل به الاستعمار في بداية تغلفله، بفارق واحد و هو تجدد الوسائل و تطورها.

      وللدلالة على ذلك نورد حديث لليبي وكنغولي، بعد ما علمنا بما جرى و يجري في كل من الكونغو، اليمن، فنزويلا، سوريا وليبيا الخ.. 

            الحديث الذي كتبه الليبي:

    “الاستعمار العالمي الجديد  هو من يقتل البشر

هذا ماكتبه أكاديمي ليبي حيث قال :

– أتيت  في صباح أحد الأيام بعامل أفريقي لينظف لي سطح بيتي ( اتضح لي فيما بعد إنه أستاذ مساعد في الجامعة بالعاصمة الكونغولية ” كينشاسا “) أكمل شغله معي وفي طريق عودتي به إلى جزيرة دوران “سيدي يونس” قعدنا نتحدث فقال لي : 

– بلادي الكونغو كانت ولازالت مستعمرة بلجيكية في وسط إفريقيا ، وتمتلك هبات السماء من غابات وذهب وماس ومعادن وثروات تدخل في كل شيء من شاشات هاتفك المحمول إلى أسلاك الطائرات في القوات الجوية التي تضرب الآن في بلادكم »

– ثم سألني إن كنت أعرف أن تسعة ملايين إنسان قتلوا في بلاده في الأربعين سنة الأخيرة، وحين أجبته بالنفي، قال : 

– مَن يملك الإعلام العالمي كإحدى آلات الاستعمار الجديد هو مَن يقتل البشر هناك ولهذا لن تسمع ..!!

– سألته عن دور بلجيكا في بلاده ..

فقال لي : ليست هناك دولة واحدة تسيطر على الكونغو …

 العالم كله يسيطر علينا ، وكلٌ حسب إمكانياته ، أمريكا بالطبع لها حصة الأسد لأنها دولة عظمى …

 كذلك فرنسا وبريطانيا والصين وبلجيكا  كلهم يستثمروا  في موتنا، لأنه لم يعد لدينا حكومة مركزية …

 – لن يأتي إلينا دعاة السلام ولا حقوق الإنسان رغم  إغتصاب نصف مليون إمرأة »

–  الرجل الذي تغتصب زوجته لن يستطيع أن ينظر في وجهها خجلاً من عدم قدرته على حمايتها وهي لن تنظر إليه خجلاً من وعدها له بالوفاء  ..

ثم استطرد قائلاً: صدقني إنهم لا يغتصبون النساء بسبب رغبة جنسية بل لأن الإغتصاب أفضل سلاح لإحداث شرخ بين الأهل ، والوسيلة الأنجح للتشتت الأسري  .. 

– سألته : عمّا جاء به إلى ليبيا ..؟

فقال: ميليشياتهم اغتصبوا زوجتي أمامي ، ثم قتلوا أبي وبعدها رموا أطفالي في بئر مزرعتي وربطوني عند حافة هذا البئر لأيام حتى يجبروني على سماع صراخهم وأنا أحاول أن أطمئنهم ولكنهم سكتوا عن الحياة واحداً  تلو الآخر ، كم تمنيت أن أستمر في سماع هذا الصراخ لسنوات حتى يأتي مَن يُنقذهم ، ولكن كلهم سكتوا ..!!

 – سكتُ أنا أيضاً ، فقال:

– حين يكون هناك عدد كبير من المليشيات  والشركات والدول والسياسيين  الذين يريدون حصة منك ومن أرضك وثروة بلادك  (كما يحدث في بلادكم الآن)  لن تستطيع أبداً أن تبقى دولة واحدة بقانون واحد ومؤسسات قضائية واحدة ، لأن الدولة الواحدة ستبرم عقوداً مع دول أو شركات أخرى  ، تتنازل فيها عن جزء من ثروتها لقاء حمايتها وحماية أمنها !!

–  هناك مئات الجهات التي تريد بعض الذهب أو الماس من الكونغو وكل واحدة منها تملك عصابة وميليشيا ..

– نحن الذين نُحدث الكابوس المُعتم في بلادنا التي تشبه الجنة ..!!

– ودعته وشكرته بعد أن أوصلته .. 

– عاد للجلوس مع رفاقه في انتظار لقمة عيش جديدة مع زبون آخر ..!!

–  فكرت ببلادنا وكيف أنها تتشظى وتتشرذم ، لأن كل جهة تريد حصة من ثرواتها ، ولأن مَن يصنع المال في مكان ما ،  يصنع معه تشرّد ودمار وجمود ومشاكل مستقبليّة في مكان آخر …!!

–  تذكرت شيئاً كنت أفكر به منذ أسابيع .. تذكرت كيف إننا انقسمنا إلى أجزاء …

–  جزء يتصور أن الخلاص لن يتحقق إلا بالإلتزام المطلق بالدين كمّا يفهمه هو ..!!

– وجزء آخر يتصور إن المشاكل التي نعاني منها لن تنتهي إن لم نقض على الدين ،  أو نفصله عن الدولة  ..!!

– ضحكت في وسط أمنية ذلك الإنسان الكونغولي الجميل بأن يسمع صراخ أطفاله من جديد .. !!

– ضحكت لأنني عرفت كم نحن ضحايا .. ضحايا وحمقى ..!!

– هذا العامل الإفريقي جعلني أُعيد ترتيب مفاهيم حياتي الوطنية والفكرية والعقائدية  وأنا أقول :

 » هذا مايحدث في بلدي – فهل لأهل بلدي أن يعوا ذلك !!

لا رحم الله من يضحي ببلده ووطنه وعرضه لأجل حفنة مال أو جاه أو منصب”.

             انتهى الحديث.

       ونستنتج مما سبق وما يلحق ان الاستعمار الاوربي عائد الى اوكاره في كثير من البلدان النامية، فما هي اذن وسيلة الاستعمار الجديد في القرن الواحد والعشرين للرجوع الى وكره القديم للسيطرة على هذه البلدان وتفكيك مقومات وجودها وتدمير قوة إبائها والتحكم فيها قصد نهب ثرواتها واعادتها الى ما قبل الحرب العالمية الاولى؟، سؤال يتبادر جوابه لمن نور اللّٰه قلبة في هذا الزمان المليئ بالمغالطات والمظاهر البراقة المصبوغة والملونة بإعلام موجه من لدن الاستعمار قصد اخفاء البلاء الفظيع الذي  يصعب تخيله على الكثير منا قبل مشاهدته  نظرا لما يصاحبه من حروب دعاية تصور الاحداث كما يشاء صناع القرار. اذ ان الوسيلة لذلك تتمثل في الاستثمار في خلق الفوضى وصناعة الفتن وزرع الخلاف توفير الاسلاحة النارية والاعلامية والدعائية والمالية ليتقاتل البلد ويتشرذم الشعب ويتقاتل على لغمة العيش وفرصة الحياة ليس الا، فلا يبقى بد لاي مواطن من التخلي عن الوطن و العرض فتذهب مصالح الشعب الى الجحيم لتخلو السبل كلها للارباح الاجنبية ويصبح الوطن سوق نخاسة كبير ويسقط فريسة تنهشه الذئاب من كل حدب وصوب لينغمسوا نهبه الفاحش الذي لا يرحم ويحولوه الى غنيمة مجانية (گاَرَبْ مَكْصُورَ) بعد ان كان عصي عليكهم. لذلك فحذاري من شعارات تنادي بالتشرذم تلهبها كلمات رنانة ظاهرها جميل وواقعها سم يغلفه عسل فهي الان منتشرة في كل مكان. وإذا كان البحث عن الحق حق فإن

 البحث عن استمرار الأمن أحق.

          ان ديننا الحنيف ينهى عن الغيبة والفواحش ودواعي التفرقة و يوصي بالوحدة والتآخي والتراحم والكف عن اعراض الناس، و صدق اللّٰه تعالى في ذكره الحكيم حين قال: 

     والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعموا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

 2019/06/01

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*