“لَكْلاَمْ مَا يَنٍگَالْ كَامَل” –  بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

“لَكْلاَمْ مَا يَنٍگَالْ كَامَل” – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

             يبدو ان خليطا من العابثين والاغبياء يريد لنا ان نكون بيت عنكبوت، فما هي حاجتهم بذلك؟، وهل يتوقف الامر عند هذا الحد او يتعداه؟، وما هي الخلفية من وراء ذلك؟، وهل اصحاب تلك الافعال التي تحاول جرنا الى هذا المآل تدرك ما سيترتب عن افعالهم؟، وما هو الموقف الصحيح منها؟،.

اريد ان أتعاون انا والقارئ على الإجابة على هذه الاسئلة ليأخذ كل منا قصطا منها وما  بقي منها نتركه للمثل القائل “لكلام ما ينگال كامل”..

فما هو بيت العنكبوت هذا الذي قد قال اللّٰه تعالى فيه ما يلي : (وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) ؟. وهل نحن نعلم حال بيت هذه الحشرة الذي وصفه لنا الخالق جل جلاله في القرآن الكريم في سورة سماها بسوة العنكبوت؟، وهي سورة تُحدثنا عن الفتن من بدايتها حتى نهايتها، وما الحكمة في ذلك؟ 

 اخبرتنا الدراسات الحدية ان أُنثى العنكبوت تقوم بقتل الذكر بعد ان تنجب منه وتلقيه خارج البيت.. وبعد أن يكبر اولادها يقومون بقتلها وإلقائها خارجه ايضا، فهذا هو صميم الفتنة بعينها!.. فما هو وجه الشبه في ذلك والفتن التي تجري في ايامنا هذه في كثير من مناطقنا التي لسنا في منأى عنها؟

 إنّ تداخل الفتن يشبه خيوط العنكبوت وعمل اهل بيتها .. فالحياة داخل هذا البيت مثلٌ حيٌّ للفتن وحياة اهلها، فالفتن متشابكة ومتداخلة فلا يستطيع المرء أن يميز بينها فهي كثيرة ومعقدة..”. وللاشارة فقط، فان هذا التشابك تصنعه اياد خفية دائما تشيع الاشاعة والنميمة والتقول و الافتراء لدرجة يعجز فيها الانسان العادي عن التمييز بين الصالح والطالح من الناس والاقاويل ليصبح كل واحد بوقا لمن استطاع ان ينفخ في اذنه فتعجُّ الدنيا باصوات لا يفقهها احد واحيانا لا معنى لها، قصد خلق فوضى لا تتوقف الا عندما ما يتوقف النفخ فيها. وعلى القارئ ان يقارأ : “لكلام ما ينگال كامل”، وقد يقرأ اخي القارئ من بين ما يقرأ، ان من ينفخ، يستمر في النفخ حتى ينتفخ جيبه على حساب تلك الاصوات المبحوحة فيخونها عنئذ بتوقفه عن النفخ. وقد كان اجدى به ان يمتثل قول الشيخ البشير الابراهيمي الجزائري حين قال: “قبح اللّٰه خبزة ابيع بها ديني واعق بها سلفي، واهين بها نفسي واهدم بها شرفي واكون بها حجة على قومي وتاريخي”. كما يقول المثل الصحراوي المشهور:  “ميت مشكور او لا حي محگور”. اما محرك الفوضى والنافخ الحقيقي في نارها فيكون في المنتصف بين المفسدين والمصلحين لزيادة الفساد وافساد الصلاح حتى لا يتم التلاقي بينهما ابدا، وهو أسلوب تنتهجه أجهزة المخابرات من اجل تحطيم أي مجتمع وهدم الثوابت والأسس التي تحافظ على تماسك المجتمع المقصود هدمه.

    وعندما نتفطن لامر الفتن هذا ونحاول الاستفادة من مآثر السلف الصالح، يفيدنا قول محمد ابن ادريس الشافعي صاحب الابيات لتالية:

 المرء يعرف في الانام بفعله

              وحصائل المرء الكريم كأصله

اصبر على حلو الزمان ومره

              واعلم بان اللّٰه بالغ أمره

لا تستغيب فتستغاب وربما

              من قال شيئا قيل فيه بمثله

وتجنب الفحشاء لا تنطق بها

              ما دمت في جد الكلام وهزله 

و اذا الصديق اسى عليك بجهله

              فاصفح لاجل الود ليس لاجله

كم عالم متفضل قد سبه  

              من لا يساوي غرزة في نعله

البحر تعلو فوقه جيف الفلا

              والدر مطمور باسفل رمله

واعجب لعصفور يزاحم باشقا

              إلا لطيشته وخفة عقله

اياك تجني سكرا من حنظل

              فالشيئ يرجع بالمذاق لاصله

في الجو مكتوب على صحف الهوى

             من يعمل المعروف يجز بمثله 

حين سئل رحمه اللّٰه: كيف نعرف اهل الحق في زمن الفتن؟، فاجاب قائلا : اتبع سهام العدو فإنها ترشدك اليهم.

       ونحن نتساءل هنا، كيف نعرف اهل الباطل الذي كان زهوقا في الزمان الذي لا يتبين فيه الخيط الابيض من الاسود من القلس بالنسبة للانسان العادي.

      “ال ما يعرف لخياطة يتبع انفد”. “لكلام ما ينگال كامل”، لكن رائحة الغيبة نتنة، وإثبات ذلك في الحديث الذي رواه جابر بن عبد اللّٰه رضي اللّٰه عنه، قال: كنا مع رسول  اللّٰه صل اللّٰه عليه وسلم، وارتفعت ريح خبيثة منتنة فقال “اتدرون ما هذه، هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين”. اللهم جنبنا الفتن ما ظهر مأنها وما بطن.

 وقد يتبادر للذهن السؤال التالي: ماهو طريق النجات من الفتن؟.. أترك قصطا من جواب ذلك للقارئ، غير انني اقول  كما قال المصطفي عليه الصلاة والسلام: “افضل الامور اوسطها” وفي نفس الوقت اثار انتباهي الحكمة التالية التي اعتقد انها مفتاح مهم يعيننا على الاجابة اذا تمعنا في مغزاها بتريث.

         “سئل حكيم عن الطهارة فقال:

   اغسل قلبك قبل جسدك،  ولسانك قبل يديك واحسن الظن بالناس … الدنيا مدرسة مديرها الزمن و اساتذتها القيم وتلامذتها البشر… نتقابل غرباء ونعيش اصدقاء ومهما عشنا فيها لا يبقى الا الوفاء…. الضمير خير قائد وحسن الخلق خير قرين، والعقل خير صاحب، والادب خير ميراث”.

جعلنا اللّٰه واياكم من من يستمع الى القول ويتبع احسنه، جعلنا اللّٰه واياكم من من فيهم منفعة المسلمين .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*