يقرء من لا تجد له بركة  –  بقلم:  محمد فاضل محمد اسماعل  obrero

يقرء من لا تجد له بركة – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعل obrero

يعتقد البعض من المثقفين واشباه المثقفين انهم بحصولهم على شهادات اكديمية قد حصلوا على خاتم سليمان، متناسين ان من رباهم وعلمهم يحتفظ بالمعين الذي شربوا منه ويكتنز كنوزه التي لا تنضب، ويحيرني من يرتوي من ثدي ويحاول بتره بعد فطامه، وتسمع في احيان كثيرة عن من يفتح عيناه ويبدء الحديث قبل ان يرى بها، فينعق بما لا يدري وترى البعض ينتمي الى رافد من روافد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ويكرر ورد غيرها غارقا في جو من الغفلة يجعله يجهل ان المنظمات الجماهيرية ميدان للعطاء النضالي ومدرسة للتكوين ومجال لامتحان قدرات المناضلين ومرئاة تعكس مستوى الكفاءات ومدى القدرة على تحمل المسؤولية، لذلك سميت بروافد الجبهة الشعبية، وعندما ينشغل مناضليها بالتفاهات تصبح عالة على المنظمة وقد كان الغرض منها ان تكون سندا ودعما لها.
وترى البعض يلعب بالسياسة ظنا منه انها تصلح للتسلية والمداعة وسد الفراغ كلعبه بسيارته التي وهبه ايها ابوه او عمه ويعمل بها “زيرو” حتى تودي بحياته وحياة من معه او من كان بجواره، يلعب لانه يجهل ان طبيعة السياسة حين نتناولها في مواضيع تافهة او في غير محلها تتحول الى ثرثرة او “اسواغ” ( حديث عقيم يضر اكثر مما ينفع) فلم تعد بذلك سياسة، يفعل المراهق السياسي ذلك بالسياسة لانه لا يتقن استخدام دواليبها، وعليه ان يعلم ان السياسة لا يصح تناولها الا بتبصر وجدية لمعالجة قضايا مهمة تُثْقلها ليمكن تطويعها، فهي فرس برية مقودها المصالح ( المصالح الوطنية ) بعيدا عن العواطف والاخذ بسطحيات الاشياء او اخذها برؤوس الاصابع، فهي ان لم تطوعها قابضا على مقودها وتثقلها بحمل هموم حقيقية وتسيطر عليها وتضعها حيث يجب ان تكون، تطوعك وتضعك اين تريد هي مثل السيل الجارف، وقد تكون لذلك عواقب لا تحمد عقباها، فهي اذن لا تركب الا لغاية مهمة يراد بلوغها وتلك هي السياسة التي لا يأمن شرها الا مبتدء غبي.
هذا ما يجب ان ينتبه له كل شبابنا ومثقفونا الذين هم عمدة الحاضر والمستقبل، فدورهم ليس النقد او التقليد والمحابات وانما التكيف مع الواقع والتأثير الفعال فيه بضخ دم جديد وروح جديدة في التنظيم، قوة تجتهد في تتحدى الصعاب وتصنع لها حلول وتأخذ مكانتها الطبيعية في المجتمع بروح لا تعرف الكلل مثل ما فعل سلفهم الصاح حين اسسوا الجبهة الشعبية وجعلوها تحمل مشعل ثورة تحرير وطننا وتقود سفينة همومه الى بر الآمان، فالمدرسة والجامعة الحقيقية التي تعطي للشهادات قيمة إضافية، هي ميدان النضال والاحتكاك بالواقع، اما قيمة الشهادات في حد ذاتها فلا تحصل بركتها الا حين تزرع كالبذور لتثمر وتعطي نتائج واقعية، وإلا فلا تعدو كونها نظريات وحبر على ورق، وعلى صاحبها ان يتريث حتى يعرف من اي تؤكل الكتف.

2018/10/28

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*