ثورة 20 ماي منبتها التحدي وحليفها النصر-  بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

ثورة 20 ماي منبتها التحدي وحليفها النصر- بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل obrero

يلاحظ المتأمل لنشأة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب انها نشأت في ظروف من التعقيد والصعوبات الاقتصادية والسياسية والامنية والاجتماعية تلامس االمستحيل، حيث انها انطلقت من لا شيئ معتمدة على اشياء حتمية الوقوع، اي انها انطلقت من شبه العدم اعتمادا على قوى شعبها وعزيمة مناضليها والثقة في حتمية النصر، فقد كان ميلادها الميمون في زمن انعدام الامكانيات المادية في مجتمع فقير يعتمد على الثروة الحيوانية اساسا وفي سنوات عجاف، حين كان الجهل يضرب اطنابه في اوساطه، وكان الوعي الشعبي متدني وكانت اسباب التفرقة متفشية فيه، اضافة الى وجود استعمار اجنبي فاشستي طامع، جاثم على ارض وطنه يفرض حصارا عسكريا واعلاميا وثقافيا على المستويات المحلية والجهوية والدولية، ضمن تعاونه المحبك مع الرجعية لخنق انفاس الشعب الصحراوي، في غياب اي تآزر معه او دعم خارجي، وباختصار كان الاستعمار يسيطر على كل مناحي الحياة ويتحكم في كل كبيرة وصغيرة بالتعاون مع الدول الرجعية المجاورة لوطننا، ورغم كل ذلك قامت ثورة الـ ٢٠ ماي المجيدة غير آبهة بما يعترض طريقها من صعاب وعقبات كأدى، وشقت سبيلها الى النصر بخطوات متتالية ثابتة، فكانت كلما وضع اعداؤها عقبة في سبيلها قاومتها بصلابة وتغلبت عليها وانتزعت بمقاومتها نصر مؤزر.
ففي بداية نشأها اعتمد اعدؤها على التشديد في اساليبهم التقليدية القمعية المتبعة آنذاك بزيادة الحصار والتضييق على كل فرد من شعبنا في كل شبر من وطنه الحبيب ولما زادت الثورة الشعبية من تأجيجها وتحديها لذلك وافشلت مكائدهم الخبيثة، لجؤوا الى اساليب التفرقة وخلق التنظيمات التخربية والموازية للتشويش عليها، ولكن ذلك لم يجدي نفعا مع صلابة مواجهتها للمؤامرات الاستعمارية وتصميمها على انتزاع النصر الحتمي، وقد وصف الشهيد الولي رحمه اللّٰه ذلكم التحدي حين قال “ان الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب حطمت مقاييس الثورة في العالم عند قيامها بلا مصادر اقتصادية ودون دعم خارجي وتنظيمها لحرب عصابات ناجحة في ارض جرداء في مجتمع قبلي يعتاد ان لا ينجر وراء امر الا لخوف او لطمع وهي لا تتوفر على امكانيات الترغيب والترهيب”، مما دل على ان هذه الثورة التي حطمت تلك المقاييس بابسط الوسائل قادرة على تحقيق كرامة شعبها وسيادته مهما اعترض سبيلها من صعاب، الشيئ الذي اثار حفيظة قوى الشر وقررت شن حرب ابادة (جريمة في حق البشرية) تهدف الى محو شعبنا من الوجود بانتهاج اسلوب الارض المحروقة للاستحواذ على ارضه التي تزخر بالثروات الطبيعية وتجريدها من سكانها ليتسنى للطامعين نهب ثرواتها كما يشاؤون، اذ انهم عندما عجزوا عن اجتثاث الثورة من المجتمع باتوا يخططون لتحييد الشعب من الوجود من خلال غزو همجي عسكري وسياسي وثقافي واجتماعي لايرحم، وما ادل على ذلك من المقابر الجماعية وتدمير مداشر بكاملها ومحوها من الوجود اضافة الى ميئات المختطفين والمفقودين الذين لا زال يجهل مصيرهم الى حد الان، وحجج ذلك “بند اكبر من الزغاريد”، الا ان هذه الثورة كانت بالمرصاد لكل ذلك حتى قال رأس حربتهم (المخزن العميل) “بَعْ النعجة” ووقف حماره في الگبة ومَدَّ لسانه، وقبل استسلامه بهنيهة اسسوا لحيلة اخرى تمثلت في محاولات سياسية غادرة ودعايات مغرضة تخريبية ومماطلات بلا حدود واللعب على المعنويات تحت غطاء اممي، ظنا منهم انها ستنال من الثورة اكثر مما سبقها من حيل وجرائم، غير ان عصيهم وحبالهم التي صوروها ثعابين وافاعي تمكن شعبنا من اظهارها على حالتها من خلال نضالاته الميدانية الفعالة المستمية “وقد خاب من إفترى” والحق يعلو ولا يعلى عليه، وخير دليل على ذلك هو صمود شعبنا وتماسكه ومقاومته الصلبة في الميدان لحصر الغزاة في بوتقة ستودي بهم للهلاك لا محالة، وفعلا فهم الان في وضع لا يحسدون عليه قطعا وعلى مستويات شتى عسكريا، قاريا اوربيا، وعلى مستوى الهيئات الدولية والقانون الاوربي والدولي وعلى مستوياتهم الاجتماعية والسياسية الاقتصادية.
فإن كان هذا هو حال ثورة العشرين في احلك الظروف التي مرت بها مسيرة شعبنا المظفرة منذ نشأتها الى الان فإنه من السهل علينا توقع المسقبل الواعد بالنصر ان شاءاللّٰه، فما تبقى من المسيرة الوطنية الا اسهلها لان كل امكانيات النصر ومقوماته متوفرة، فمما سبق نستنبط ان ثورة العشرين ترعرعت وتصلب عودها في ميدان المواجهة الميدانية وتعودت على كشف وافشال دسائس العدو ولن يعيقها عائق عن النصر النهائي، ان الشعب الصحراوي بقيادة ممثله الشرعي والوحيد قد قطع على نفسه العهد بتشيد سيادته على ارض الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية مهما كلفه ذلك من ثمن وهو قادر على تحقيق اهدافه لان دماء ابنائه البررة وارواحهم الزكية مسخرة لذك بسخاء، وسيرا على هذا النهج المستنار بخط الجبهة الشعبية والمعبد بدماء مناضليها ستكتمل فرحته بجمع شمله على ارض وطنه حرا مستقلا عن قريب إن شاء اللّٰه، والله ولي التوفيق.

2018/10/28

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*