المقاومة وابن سلول  – بقلم:محمد فاضل محمد اسماعيل  (obrero)

المقاومة وابن سلول – بقلم:محمد فاضل محمد اسماعيل (obrero)

ان مقاومة البشرية ومناهضتها للظلم والتسلط إضافة الى كونها سُنة بشرية فطرية فهي ايضا نهج اسلامي لا غبار عليه، قد انبثق كفاح شعبنا العادل من شرعه، بمقتضى آيات من سورة البقرة: ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) صدق اللّٰه العظيم.) لاحقاق حقه في الوجود الكريم، غير ان الاستعمار واذنابه الطغاة إعتادوا على لملمة وامهان ادوات خسيسة لتعكير مياه أيّة مقاومة لانهم يجيدون السباحة في كل ماء كدر، ومن بين تلك الوسائل صنع ثُلال من الغُدار السفلة يربطهم به عبر فتات هزيل تافه يُسيل لعابهم لسنهم على تأدية دور المنافق الذي يوَطئ له الطريق في اوقاته العصية عندما تسد عليه بعض الابواب، (“شَوايَة” انذال ليسوا منه ولا هم لاهلهم في شيئ عدى الشبه) ليسخرهم في مهنة خسيسة كانت مذمومة لدى العرب حين كانت العرب عربا، لانها رذيلة كانوا كلهم يمقتونها كمقتهم لخدمة ابا رغال لابرهة الاشرم في رحلته لهدم الكعبة.
ومعنى النفاق لغة يعود إلى كلمة النفق وهي السرب في الأرض، وقد سمي المنافق بذلك لأنّه يستر كفره كالذي يدخل في النفق فيستتر فيه، وأصل كلمة النفاق من نافقاء اليربوع، وهي تعنى أن يظهر خلاف ما يضمر، ذلك أنّ اليربوع إذا أراد أن يخرج من الأرض حفر حفرة حتى إذا وصل إلى ظاهر الأرض ترك قشرة خفيفة ليخفي تلك الحفرة، فإذا رابه شيء دفع تلك القشرة وخرج من الحفرة، فظاهر قشرة اليربوع أنها تراب كالأرض بينما هي حفرة، وكذلك الحال مع المنافق الذي يظهر الإيمان بالشيئ ويخفي الكفر به، وأما معنى النفاق اصطلاحا فيدل على مخالفة الظاهر للباطن فالمنافق يقول بلسانه ويفعل ما يخالف معتقده وما في قلبه، وهو يستر الكفر ويدعي الإيمان، والنفاق هو أن تقول ما لا تفعل و تظهر عكس ما تخفي في قلبك، أن تظهر الخير وتكتم الشر، أن تذيع الحب والاحترام وتضمر الكره والحسد، والمنافق هو الشخص الذي يتسم بهذه الصفة لأنه يمتلك وجهان يظهر أحدهما حسب الموقف الذي يمر به؛ فالنفاق من أسوأ الصفات الشخصية، فهي تنشئ البغض والكره بين الناس وتفرّق بينهم، والنّفاق أخ للشّرك والكفر لانه لا يقوم الا لطمع وتكبر وخوف واستسلام دون تسليم للهث وراء نزوات ومصالح منافية لسريان مجرى التاريخ، كما علّمنا تاريخ النفاق والمنافقين مع الاسلام حيث كان كبيرهم: عبدالله بن أبيّ بن سلول الخزرجي، وهو زعيم من زعماء قبيلة الخزرج في يثرب قبل مجيء الإسلام اليها، وبعد وصول النبي صل الله عليه وسلم الى المدينة المنورة مهاجراً دخل ابن سلول الإسلام ظاهرياً أمّا باطناً فكان يكفر به، وسمّي كبير المنافقين لانه كان حاقدا على النبي صل الله عليه وسلم؛ وكان يعتقد انه سيصبح زعيم يثرب وحاكمها لو لا مجيئ النبي صل اللّٰه عليه وسلم.
خطرت له فكرة النفاق عند قدوم الرسول صل اللّٰه عليه وسلم مهاجراً للمدنية المنورة وكان ذلك ضمن اتّفاق مع مشركي قريش ليزوّدهم بأخبار النبي صل اللّٰه عليه وسلم وصحابته من المهاجرين والأنصار وكانت له عدّة مواقف خزي وعار وخذلان للاسلام. ويعود سبب تزعمه للمنافقين الى ما قبل هجرة النبي صل الله عليه وسلم، يوم كانت يثرب تعيش توترا ً بين الأوس والخزرج، ما إن تهدأ ثائرته قليلاً حتى يعود للاشتعال مرّة أخرى، واخمد الصراع على اتفاقٍ بين الفريقين يقضي بنبذ الخلاف وتنصيب ابن سلول حاكماً على يثرب، ووئدي هذ الامل بدخول الإسلام إلى أرض المدينة المنورة، واجتماع اهلها حول راية النبي صل الله عليه وسلم، فصارت نظرة ابن سلول لهذا الدين الحنيف، تقوم على أساس أنه حرمه من الملك والسلطان، فحالت بذلك مصالحه الذاتية وأهواؤه الشخصيّة بينه مع الإخلاص للإسلام، ليكتمل شقائه فلا هو نال مآربه ولم يدخل الاسلام وعاش غم الدنيا وخزي الاخرة، حيث تعارض في بعض الاحيان علنا وفي كثير منها سرا مع النبي محمد صل الله عليه وسلم وصحابته في محاولة منه للسيطرة على مقاليد الأمور في المدينة فلم يحصد سوى خزي الدارين.
بعد ان تعرفنا على وصول النفاق والمنافق، يتبين لنا انه صيفة كومت نعوت التكبر والخيانة والحسد والطمع واسباب الفواحش والانانية والجبن والتردد في المواقف والجشع والاستسلام.
و المنافقين اشكال كما برزوا في فجر الاسلام فمنهم من ينافق لاجل مصلحة ما مثل ابن ابي بن سلول، ومنهم من ينعق بما لا يعني كـ (“الكلب الاطرش”) ويبيع عرضه وشرفه بثمن بخس يثير الشفقة ويندى له الجبين مثل ابا رغال، (ارْخَيْسَتْ آغْرَاجْ) ليبتلي بفقر الدنيا والاخرة معا، وهذا هو شأن حظنا منهم، مع شديد الاسف (والخير في ما وقع)، فمنذ الارهاصات الاولى لمقاومة شعبنا وحتى قبلها، واعدائه يتفننون في صنع اياد تقوم بهذه الادوار الغذرة مستغلين الفقر والجهل المتفشيين فيه، ولو ان شعبنا الكريم بات يرفض هذه الرذائل كما يرفض مبرراتها، الا ان العدو كان دائما يتحصل تحت جناح الظلام على جزء من مبتغاه بثمن زهيد، غير ان المدة الاخيرة اتتنا بعجب عجاب يستحق اصحابه عليه جائزة على يد الشيطان الرجيم، وهو ان المنافقين يتقمصون النضال بسرعة 120% كما فعل قتلة عثمان وعلي، (الذين ادعوا الاخلاص للاسلام اكثر من صحابة رسول اللّٰه صل اللّٰه عليه وسلم لحاجة في انفسهم) واشعلوا نار فتنة لا يزال دخانها يخنق المسلمين في ايامنا هذه، هوشة نفاق احكمت خيوطه بحبك أسال دم عثمان على مصحفه وامتشل سيف علي من غمدها ليُقتل وهو يصلي. ونتساءل هنا، هل أثار اللّٰه فينا هذه الايام سفهاء مثل عبد اللّٰه ابن السوداء وابو لؤلؤة والغافقي وكنانة وابن حمران؟ ام ان المخزن اختزن نطفهم في مخزنه، منذ ذالك الاوان لتستخرج في آخر مراحله ليشرب منافقي ايامنا من صديدها لعلها تضر عليه ما لم يضر النبالم ودبابات الاسكا واموال الخليج؟. ام انه اقتفاء الجبناء لآثار الشياطين ؟ ..لا، هم ارخص من ذلك بكثير، وما هو الا وقت قصير وسيروا نهاية سيدهم (الاحتلال)، وما هم الا ببغاء تردد صداء عويله بسنفنية مختلفة وعند فلوله يفلون، الا انهم “اخْيَالْ” و”لخيال ما ايجي افلگف”، خاصة وانه من عادة المنافقين استغلال العصبية والقبلية واصتياد هفوات الناس والركوب عليها، والدخول من ابسط خلاف والنفخ فيه والعوم عكس التيار لعرقلته وبث السموم لخلق الغموض وتعكير الاجواء عبر المشي بالنميمة واستغلال كل عثرة للمقاومة لتأجيجها وجعل من كل حبة غبة، أوليس “الإفك” علامة سوداء في تاريخهم الحافل بالدسائس؟، مما يدل على انهم لم يحترموا اللّٰه ورسوله واحرى بقية خلقه.
يدعي هذا النوع من المخلوقات انه “مناضل” اكثر من الناس بلسانه ويعكس اتجاه البوصلة في الميدان العملي، يصتاد هفوات التنظيم ويستغلون نوايا الشعب الحسنة لتضليله وخلط الاوراق عليه مقابل فتات زهيد مقتطع من نهب ثروات بلادنا (“اگْطَعْلُ مَنْ شَارْبُ اوْ لَگْمُ”) في وقت يحتاج عدونا بالحاح قاهر لمن ينفس عنه، عله يصمد اياما، اشهرا او سنة او اكثر. لكن فيض من كلام منافق لا يسمن الاحتلال و لا يغنيه من جوع، كما ينبغي ان ننظر بعين الريبة الى هذا الصهيل وندمغه بمنطق الثورة الذي يقضي باقتران القول بالفعل والمثل يقول: ألِي رَيَا اعْلِيكْ شُوفْ رَگْبَةْ امْرَاحُ، والله عز وجل ربط قبول عبادته بـ : من آمن وعمل صالحا، فالعمل الصالح هو المحك الحقيقي الذي يُعجز المنافق، وان فعله مرة لن يفعله مرات فاليكن الفصل بيننا به، فالنضال الفعلي في الشوارع والمؤسسات والتنظيمات الوطنية والمنافحة الحقيقية عن قضيتنا المصيرية من اجل الاستقلال لا تقبل المزادية، اما الحديث فيغيض ويفيض حسب مبتغى صاحبه وشرط النتيجة هو الفعل، واي كلام لا يتبعه فعل يذهب ادراج الرياح لانه بلا سند، وما هو الا كما نصت عليه سورة الانعام : وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ، صدق اللّٰه العظيم.
ان شعاع ثورة العشرين ماي الذي لامس السماء واخترق الافق في كل اصقاع العالم لن يؤثر فيه نفخ افواه المنافقين لانه صوت الشعب الصحراوي الذي لا يقبل عن العيش الحر الكريم على كل ربوع وطنه بديلا. سيقول البعض متحججا ان كل الصحراويين لهم الحق في وفي وفي، وقد لا نختلف في ذلك، ولكن الذهب فيه شوائب وكل نادر فيه “تَكَرْفَة” وهذا النوع من الشوائب هو “تكرفة” الشعب الصحراوي التي لابد لها من علاج خاص و علاجه الاولي هو جعله يكف عن النفاق ويربط قوله بالفعل الميداني ويتوب الى بارئه ويطلب العفو من شعبه. ونتمنى ان تبقى هذه الفيئة الضالة من شعبنا قابلة للتدوير لان العدو سيلفظها لا محال وليس ذلك ببعيد، ولن يعِود لاجترارها قطعا، و”اللَّحْمَة الى خَنْزَتْ يَرْفْدُوهَا ألاَ اهْلْهْا”.

2018/10/04

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*