صوت الانتفاضة –  بقلم : مريم محمد لمين أبا

صوت الانتفاضة – بقلم : مريم محمد لمين أبا

المشهد الأول

إنه يوم التظاهرة ، شرطة الإحتلال تستعد للإعتداء على كل من سولت له نفسه الخروج للتظاهر والتنكيل به ،جاء أحدهم مسرعا إلى الضابط سيدي لقد شددنا الحصار في كل شارع وحي ،في كل ركن .كان شرطي الاحتلال يسأل نفسه نعم نعم أمام بيوت الصحراويين ،يقفون أمام الأبواب والنوافذ، يتمنون لو كانوا يستطيعون قطع الهواء عنهم ،حتى يرتاحوا من عنادهم ،إصرارهم ،تحديهم ،رغم ما يعانونه من قمع وتعذيب ،إنه شعب غريب ،نقتله ،نسجنه ،نعذبه ،ومع ذلك يزعجنا ،يفضح ما نخفيه ،يستهزأ بما نستعرضه من القوة ،هل هم مجانين ؟!متى سيتعبون؟ لقد تعبنا نحن من مواجهة نساء ، تقف الواحدة منهن في مواجهة العشرات منا ،سنلقنهن الدروس كل مرة حتى يقبعن في بيوتهن ،و لا يفكرن مرة أخرى بالتظاهر لدحرنا ومطالبتنا بالرحيل .

المشهد الثاني
مجموعة من النسوة الصحراويات في أحد المنازل كل منهن تحمل العلم الوطني ، باق على الموعد ساعة بالكاد استطعن الدخول إلى المنزل فشرطة الإحتلال تراقب كل حركة وسكون ،سأعد لكن كؤوسا من الشاي في خيمتي التي بنيتها فوق السطح ،لقد صنعت واحدة جديدة ،بعد ان سرقوا الأخرى وأحرقوها لأنني بنيتها امام المنزل ، كنت أريدها لجدتي المريضة ،فقد منعونا من بنائها قرب الشاطئ وفي البوادي، هيا بسرعة لنصعد ونعد الشاي علينا ان نكون مستعدات ونتواجد في مكان التظاهرة في الوقت المقرر ،حتى نفوت على الغزاة فرصة هزيمتنا في الميدان ،لاتنسين الأعلام ،إنها تنطق دون كلام، يفهمون عندما يروها ،أنها رمز لسيادة دولتنا، أنشدت إحداهن “ألا سمعوا يالطافلات تحرير الصحرا بايدينا ” ، سكتن وهن يتذكرن شهداء ثورة تسري في العروق وشعب مشرد ،إنه زادهن لمواجهة المحتل،شربن كأسين من الشاي ،بسرعة بسرعة لنذهب ،سنحاول أن نصل إلى مكان التظاهرة ،المهم هو ألا نترك لهم الميدان خاليا.

المشهد الثالث
بعض الشباب والرجال ،يجوبون الشوارع في انتظار بدء التظاهرة ،لمحتهم قوات القمع وبدأت بمطاردتهم ،اختطفوا آخرين هناك وضربوهم ورموهم في الزقاق ،العائلات الصحراوية تفتح منازلها لإسعافهم ،هس إنه صوت الشعارات ،سأخرج ،لا لا لقد ضربوك للتو سيعيدون الكرة ،لا يهم عليا ان أخرج لن يهزمنا هؤلاء الجبناء ،كلنا سنخرج حتى العجائز يمكنهن الجلوس خارج المنزل يدعمن بزغاريدهن المنتفضين .

المشهد الرابع
رفعت الأعلام ،العشرات يتجمهرن حول إحدى النساء يريدون نزعه منها ،بعضهم يضربها ،البعض الآخر ينتف شعرها ونزع “ملحفتها ” ،فهي تزعجهم ،رمز هويتها ، وآخر يحاول انتزاع العلم ،يضربون كل مكان من جسمها ،يسحلونها ،يرمونها على الرصيف،شاب آخر يحاولون تهشيم رأسه ،يكيلون له الركلات والضرب بالعصي وبأحذيتهم المرصعة بالحديد ،ينزف دمه ،ذاك يزيدهم وحشية ،يستمرون في ضربه إلى أن يسقط ،تنبري أمرأة أخرى ،ورجل هناك ،طفل صغير يركض ،الجميع يصرخ وينادي بالحرية ،حناجرهم سلاحهم، وأجسادهم تتألم ولكن لا ،لايهم الالم الآن ،المهم أن نستمر في تلقين العدو درسا حتى يستوعبه ،نحن لن نستسلم ،نحن شعب حر ،وأنتم غزاة ،حتى نطردكم أيها الجبناء .

المشهد العام
دماء تنزف هنا وهناك ،نساء ،شباب ،رجال، حتى الأطفال لم يسلموا من البطش ،البعض نقل للمستشفى،والبعض الآخر فضل أن يذهب بجراحه إلى منزله والإستعداد لمعارك أخرى .
إنها الانتفاضة ياسادة ،نساء يركعن الإحتلال ،شباب يحملون المشعل، سمفونية للعطاء ،الوفاء، للمواجهة مع الإحتلال ، سادة الميدان هم، رغم تواجدهم بأعداد كثيرة يدرك الغزاة أن للميدان نساء ورجال لايستطيعون هم ردعهم أو هزيمتهم ،إنه الواقع والحقيقة المرة التي يتجرعها الإحتلال يوما بعد يوم ، حتى يذعن لإرادة شعب مكافح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*