الدولة الصحراوية في المنطقة عامل توازن واستقرار لا يستغنى عنه – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل (obrero)

الدولة الصحراوية في المنطقة عامل توازن واستقرار لا يستغنى عنه – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل (obrero)

منذ الأزل عُرف الشعب الصحراوي بحبه لقيم العدالة والمساواة واحترام الآخرين ومساعدة الجيران والدفاع عنهم الى جانب تمسكه الدائم بالحرية ومناهضة الظلم والطغيان، ولا ادل على ذلك من شعاره الذي توارثه ابا عن جد والقائل : ان الدول تقام على الكفر ولا تقام على الظلم ، علما بانه مؤمن بالله إيمان لا ريب فيه، فحين نمعن النظر في فحوى هذا المثل نجد له من دلالات العدل والديمقراطية ما تؤلف فيه الكتب ، وعملا بروحه ودلالاته قاوم شعبنا استبداد وتسلط الاستعمار عند بداية توغله في منطقتنا وظل يقاومه الى يومنا هذا ، ولم يضع السلاح قط ، رغبة منه في تشييد سرح الديمقراطية وبناء جسور التعاون والاحترام والتآخي بين شعوب المنطقة، التي لم يدخر الاستعمار وتركته (“ريهط”) جهدا لاركاعها وسلب حريتها خدمة لاجنداته القذرة وما يتولد عنها من آفات لزعزعة استقرار المنطقة.

فمنذ ان وطأ هذا الاستعمار البغيض أرض منطقتنا ، وارادته المشؤومة في التحكم في رقابنا، تصطدم بمقاومة شعوبها وفي مقدمتهم الشعب الصحراوي لفرض وجودها وسيادتها في جو من الاستقرار والتعاون والعيش الكريم لتنعم بالرخاء والازدهار، غير ان المستعمر ظل يموه خططه الخسيسة ليمررها في الخفاء كلما يئس من تمريرها في وضح النهار ، في محاولات حثيثة تهدف الى النيل من حرية شعوبنا بطريقة او بأخرى.
ان الحرية هي أعظم القيم الإنسانية التي كافحت شعوبنا من أجلها على فترات تراوحت بين المد والجزر ، دون كلل لان الحرية هي المقوم الأول للحياة ولا حياة إلا بها ولو انها تعرضت في بعض مواطنها لكسر ، وليست كل الكسور انكسارات ، والا لما كان تكسر قشور البيض في اوانها عملية لفتح الطريق للحياة والحرية في آن واحد ، رغم ان بعضنا لا يزال يكافح لاستكمالها فهناك من قبل بها ناقصة ، وكل حرية ناقصة تؤدي الى نقص في الحياة ، فمن تكون حريته ناقصة ، لا يثمن حياة غيره ولا يهتدي سبيل استكمال حريته في احيان كثيرة وقد يجهلها ويكتفي بالحياة ظنا منه انها تكفي ، فلا عجب اذن ان نجد من يعتقد ان الحياة شيئ والحرية شيئ آخر، فالاعتقاد والحقيقة شيئان مختلفان تماما ، فقد يعتقد المرء الحقيقة ويصيب ويعتقد سواها ويجافيها ، فالطيور التي تولد في القفص تعتقد ان الطيران جريمة ، لانها تجهل حقها في الطيران الذي هو المكمل لحياتها كطيور ، لتحكم على نفسها بالضعف وتعيش حياة الهوان . وفي مثل هذه المخلوقات ، وجد الاستعمار في منطقتنا القماش الذي يلف به نفسه ليختفي بين صفوفنا ويضمن ستمرار وجوده في اوطاننا لغاية في نفسه تدور كل مآربه حولها ، وهي نهب ثرواتنا في اشكال مختلفة وملتوية ، تجعلنا نظن انه رحل وهو باق يمتص طاقاتنا بشكل اقوى ويعبث بشعوبنا كلما اتيحت له الفرصة لذلك ، وهذا هو سبب معاناتنا وغاية استهدافنا ومحاولات ابادتنا ، فهناك بلاد استعمارية كثيرة تعتبر نفسها حرة ، تحشوا بطون مواطنيها الى حد التخمة من عائدات هذه الثروات ، وتستمر بإسرار رهيب لا يتردد اصحابه في المضي فيه حتى ولو كلفهم القضاء على شعوب بكاملها ضاربين حق هذه الشعوب في الوجود والسيادة عرض الحائط ، ولا ادل على ذلك من قضية شعب الصحراء الغربية الذي تكالبوا عليه في تواطئ مكشوف مع المحتل المغربي لتغييبه وطمس وجوده من اجل نهب ثرواته ، فحتى بعد صدور ثلاثة احكام قضائية تمنع هذا النهب ، لا يزالون يختلقون التبارير الواهية لسرقتهم ، مما يقودنا الى طرح سؤال وجيه : اليست اوروبا هذه التي تدعي انها مصدر الحرية ، هي المسؤولة بوجهها الاستعماري عن الفظائع التي مورست وتمارس في حق الشعب الصحراوي وما يتعرض له من ويلات ، من خلال دعمها للاحتلال المغربي بشتى الطرق والوسائل والاساليب طيلة ثلاثة واربعون سنة ليتسنى لها المزيد من نهب ثرواته على حساب حقه في السيادة على وطنه والتصرف فيما تزخر به؟، وهو حق تكفله كل القوانين والمواثيق الدولية بما فيها احكام المحاكم العليا الاوربية؟، ام ان اوروبا تشرع لنفسها ان تذبح بيد وتُسبِّح باخرى؟.. ان افضل مساعدة تقدمها اوروبا لمنطقتنا ، هي ان ترفع يدها عنها وتترك شؤوننا . لكن اوروبا وخاصة فرنسا لن تفعل ذلك الا مكرهة لانها لا زالت تبحث عن المزيد من الثراء على حسابنا ، ولو ان الوجه القبيح للاستعمار قد ولى والى غير رجعة ، الا ان الطيور التي ولدت في قفصه تفزعها زغاريد الحرية خوفا من التحليق الذي تعتبره جريمة فتشرد عن سربها وتسقط في حضن مربيها لتقتات من فضلاته ، وكل مخلوق لما خلق مسخر .
ان الصراع في منطقتنا كما في مناطق كثيرة من العالم يدور بين محورين هما:
1- محور الطغيان والاستعباد والهيمنه الأجنبية..
2- محور التخلص من الهيمنة الاجنبية واسترجاع سيادة الشعوب على اوطانها وبناء مستقبلها المشترك في جو من التعاون والوئام والحرية .
وقد شاءت الاقدار ان نكون نحن حجر الزاوية في محورنا لاسباب عدة منها :
أ- اننا لم نهادن الطغاة ابدا مما يفيد الصديق ويرعب العدو.
ب- نمتلك وطناً يسيل لعاب الطامعين اقتصاديا واستراتيجيات.
ج-وطننا بوابة على غرب أفريقيا. د- نملك اطول شاطئ على المحيط الأطلسي.
ه- توجهنا السياسي المتزن الذي يفيد شعوب منطقتنا.
هذه الخصائص وغيرها جعلتنا بمثابة يتيمة العقد في المحور الذي ننتمي اليه من حيث التوجه والاهمية الاستراتيجية والاقتصادية والتواصل وقطع الطريق على المحور المعادي لأ يعبث ببلدان أخرى، مما يجعل امن واستقرار وازدهار وتكامل شعوب منطقتنا يعتمد على وحودنا ومستوى فاعليتنا في المنطقة.

من هنا يتضح ان البناء التكاملي لدول المنطقة يرتكز على عضوية الجمهورية العربية الصحرلوية الديمقراطية من جهة ومن جهة اخرى يتجلى ان اساسه لا يستقيم الا بازاحة الطيور التي ولدت في قفص الاستعمار من على رؤوس بعض انظمتها لانها تسبب فجوات في البناء تتسرب منها مسببات الخراب باعتبارها غريبة على بقية الأجزاء ، فاصحابها لا يتصورون الحياة دون تدخل الاستعمار لانهم الفوه اكثر مما الفوا الحرية ، وهذا هو ما يفسر مقولة الشهيد الولي رحمه اللّٰه مع جميع الشهداء : لن تستقل الساقية الحمراء ووادي الذهب الا بزخم ثوري يعم المنطقة ، ولن تستقل الساقية الحمراء ووادي الذهب ويبقى المغرب مستعمرا، اذ ان الدولة الصحراوية تشكل رأس الحربة في مواجهة كل ما يهدد مستقبل شعوب منطقتنا وفي نفس الوقت تشكل ضمانة لسلامة بناء مستقبلها واستقراره والحفاظ على تكاملها وتوازنها فلنكن دائما في مستوى مهمتنا التاريخية في تأدية واجبنا الوطني ودفع عجلة تقدم وازدهار واستقرار شعوب المنطقة.
قد يرى البعض ان المهمة صعبة وثقيلة ولكن الدرجة لا تهان. وَاَلِ اجْبَرْ دَرْجَة يَطْلَعْ بِهَا رَاسْ كَدْيَة.

2018 / 08 /25

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*