خرجات  اعلامية تمويهية  –  بقلم: حمادي الناصري

خرجات اعلامية تمويهية – بقلم: حمادي الناصري

كما هو معلوم لقد واكبت الحرب الدعائية كل مراحل الاحتلال المغربي لوطننا . لكن يبقى اشدها واشرسها ما نعيشه منذ سنوات ، تشن وسائل إعلامه حملات دعائية مغرضة، متعددة الاوجه والالوان وفي اغلبها تمويهية ، وذلك ضمن مخطط يهدف إلى اضعاف معنويات الصحراويين، من فرض حالة من الضعف واعلانهم الاستسلام .

وتأتي هذه الحملات الدعائية في سياق الدعاية السياسية ، والتي تهدف إلى التأثير السلبي على موقف الشعب الصحراوي في مواجهته للاحتلال ، وإلى تغيير سلوك المواطن الصحراوي وتحريضه ضد القيادة وسياستها الرافضة ،الى اية محاولة للقفز على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بنفسه دون اكراه من احد . وتتضمن استراتيجية استعمال الادوات الصحراوية للاسف، التي تحاول ايهام الناس، باعلانها بعض المواقف التي تظهر انها ايجابية، بل احيانا تتقاطع مع بعض الاشياء، التي تدخل ضمن انشغالاتهم ، وهي جزء من استراتيجية عامة، تستخدم لضرب المشروع الوطني .

وتعتمد هذه الدعاية على ضخ معلومات كاذبة ومضللة في وسائل الإعلام، واختلاق القصص الكاذبة وتكرار نشرها حتى يصدقها جزء كبير من الناس ويؤمنون بأنها صحيحة ويدافعون عنها ويشيعونها في المجتمع. كما تعتمد الدعاية على نشر الشائعات الكاذبة في المجتمع عن طريق العملاء الذين ينشطون في التجمعات، أو في المواقع الإلكترونية وعلى نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي .

كما تستهدف الدعاية الأذهان؛ عبر التشويش على عملية الإدراك لدى المواطن، وقدرته على التحليل وتفسير الأحداث، لتختلط عليه الأمور ويفقد الرؤية الصحيحة للواقع، فتتكون لديه مواقف سياسية مشوهة. كما تستهدف القلوب؛ عبر التأثير على مشاعر المواطن المستهدف وعواطفه، لتغيير آرائه واتجاهاته ومواقفه السياسية ،اضافة الى إضعاف إرادته وقدرته على رفض مواقف الاحتلال المغربي وممارساته، بل الى التشكيك فيما تقوله الجبهة، والوقوف على اتفه الاحداث، والتهويل منها وتبخيس المكتسبات، والعمل على ضرب مقومات الصمود .

وتعتبر الادوات الصحراوية التي يعتمد عليها الاحتلال ، هي راس الحربة في هذه الحرب الدعائية، واعتقد ان جوانب قد تكون قد ساعدتهم على التخفي والتسلل، انطلاقا من سجية الناس وطيبوبتهم ، وعدم اعتماد التنظيم على السياسة الاقصائية، بمن في ذلك من سبق ان كان قد اعلن دفاعه عن الطرح المغربي، واعتقد الجميع انه عاد الى جادة الصواب لتصحيح مساره .”منهم من اشتغل بمحطة الرحيبة – ومنهم من كان يكتب للجرائد المغربية ويدافع عن القبيلة والاحتلال… “،وهو ما سهل كذلك الى خلق فجوات، يتم استغلالها للتاثير على العقول ، كما ان هذا الارتخاء والمرونة مع ادوات الاختراق ،لم يحتاج ذلك إلى وقت كبير كي يصبح ناجعا، لان من يقوم بالدعإاية يحتاج فيها إلى بناء مصداقيته أولا، ثم التأسيس الى مرحلة نفث السموم .
ولعل ما يتم تداوله هذه الايام من تصريح لرئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان التابعة للمجلس المغربي لحقوق الانسان امام لجنة الاتحاد الاوربي، التي قدمت الى المنطقة من اجل شرعنت اتفاق الصيد البحري، بين الاتحاد والمغرب ،في محاولة يائسة للقفز على قرار المحكمة الاوربية، بعد ان صرح ان الصحراويين لا يستفيدون من عائدات الاتفاقية ،هو نتاج هذه المعركة الدعائية .
وبعيدا عن محاسبة النوايا، يمكن ان نربط هذا التصريح الذي يتم التسويق له بعدة وقائع واحداث تبرز عدم اهميته،و لكي نستخلص اهدافه وابعاده نطرح الاسئلة التالية :
– لماذا التصريح في هذا الظرف بالذات. و قبل شهرين من تقرير المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة لمجلس الامن؟ .
– اللجان الجهوية لحقوق الانسان هي لجان معينة من طرف الاحتلال، وتخدم اجندته بما فيها الترويج لواقع مزري لحقوق الانسان بالمناطق المحتلة، وهي لجان نظيرة” للكوركاس” المعين هو الاخر، وهو هيئة سياسية جيئ بها للدفاع عن مشروع الحكم الذاتي المشبوه، ويبقى التقاطع بينهما هو الدفاع عن الاحتلال .
– منذ تعيين اللجان الجهوية ،لم تتحدث عما يقع بالمدن المحتلة وجنوب المغرب، ودورها لم يتعدى تسويق الصورة الوردية التي يريدها الاحتلال، والتغطية عن الجرائم بما في ذلك سحل النساء ،و الاعتداء على الشيوخ، وااالاطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة …
– لماذا لم يصرح رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان، امام المبعوث الشخصي للأمم المتحدة، الذي زار المنطقة الشهر الماضي، بوجود انتهاكات لحقوق الانسان تطال الصحراويين من طرف قوات القمع المغربية ؟
– لماذا لم يعترف امام مجلس حقوق الانسان بجنيف بما يقع للصحراويين .؟
حسب اعتقادي ،فإن الغرض من هكذا خرجات اعلامية لمجموعة من الاشخاص، الذي لم يخرج عن دائرة ما سبق ان اشرت اليه ، هو اعطاء شرعية لتمرير اهداف سياسية . لان كل ذلك لن يمر الا باشارات من “الريموت كونترول” الذي يرى ضرورته خدمة لمشاريعه .
ومهما تكن طبيعة هذه الخرجة الدعائية، وغيرها علينا توخي الحذر وعدم الانسياق والانجرار وراءها ونساهم في تسويقها .

03 غشت 2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*