حديث الشهداء –  بقلم مريم محمد لمين

حديث الشهداء – بقلم مريم محمد لمين

بين البداية والنهاية ذكريات تلهب مشاعرنا ، أعمار بعضهم لا تتجاوز السنة ،ومن ريعان الشباب وجذوة الصبا جاء آخرون ،غزا الشيب رؤوس البعض منهم فقد أصبحوا على أعتاب الشيخوخة، ونساء ،أمهات،أخوات ،بنات ، زوجات ،يرافقن ذويهن العائد أغلبهم من رحلة علاج في المستشفيات ،الطائرة العملاقة تنتظرهم ،والقدر المحتوم الذي خطه المولى عز وجل، يتطلع إلى صعودهم ،بإبتسامة كلها ترحاب وتقدير سينتظرهم طاقم الطائرة العسكرية كما عودتنا أطقمه دائما تجدهم في إنتظارك يساعدوننا على حمل الأمتعة والصعود على متنها ، يطلبون منا أن نشد الأحزمة ونجلس في مقاعدنا وألا نتحرك كثيرا في الممر حتى نكون بأمان ،الطائرة العسكرية، فخر الجيش الشعبي الجزائري، التي ولسنوات طوال من اللجوء قدمت للصحراويين كل ماتملك، هم الذين لايملكون المال، لشراء تذاكر سفر، في الطائرات المدنية ، بفعل واقع لجوء ،فرضه عليهم غزو مغربي وحشي لأرضهم ، إني أراهم يسرعون الخطى نحو مدرج الطائرة ويمتطون السلالم ،جلسوا في أماكنهم وأصوات الصغار تملأ المكان ، وفي إنتظار الإقلاع يتبادلون أطراف الحديث ،يافلان ألم تنسى شيئا ، هل أخبرت العائلة عن مجيئنا هل وهل ،أسئلة روتينية في رحلة، قدر لأهلها ،أن تكون الأخيرة، رحلة اللاعودة، الجميع يتطلع، إلى الأمام ،ويستمع إلى أزيز المحركات ،معلنة بداية الرحلة ،ارتفعوا عن الأرض ،أمتار وبدأ الشهيد إسماعيل يدرك أنها النهاية ،لم ينقل إحساسه للركاب، بل واصل المحاولة، وإستمات في إنقاذها ،وإنقاذ مئات الأرواح ،نسي نفسه، وقدره ،وفكر في ركاب طائرته، والسكان القريبين ،أبرياء يعبرون الطريق لايلوون على شئ ،لن أتراجع وسأحاول أن أنقذهم لم أتعلم في مدرسة جيش المليون ونصف المليون شهيد الخوف من الموت ،لم أتعلم إلا أن أفتدي بحياتي كل من يحتاجني ،إنها المسؤولية ،إنه وطني ،إنهم أبنائه،ومعهم لاجئون صحراويون إحتموا بوطني من بطش الطغاة ،إنهم أطفال في عمر الزهور ،شباب في مقتبل العمر ،رجال ونساء وشيوخ، أنهكهم المرض، وبعد المسافة ،إنه قدرنا جميعا، أن نسافر معا، في هذه الرحلة ،أنا سعيد ستختلط الدماء الأبية ،سيختلط العنفوان والكرامة ،إمتزج لهيب ثورتكم وصمودكم بوفائنا لعهد قطعناه لكم أن نبقى الأرض التي تأويكم والشعب الذي يحتضنكم إلى أن تعودوا لوطنكم المغتصب منتصرين ،ما اجمل سفري الطويل برفقتكم فهيا معا إلى جنان الخلد ،هيا إلى دار باقية.

همسة
لقد تركناكم عائلات ،شعوب، لأنه آن الأوان لرحيلنا، لكننا نرجو أن تتذكرونا دائما، وأن تكثروا من الدعاء لنا، فغدا نلتقي كلنا، ولنا رجاء عند ربنا، أن يروي الكوثر ظمأنا ،وفي ظلال الفردوس تسعد أجسادنا التي إحترقت يوم أمس وحرقت معها قلوبكم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*