ليست العزة للمتخاذلين –  بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل  (obrero)

ليست العزة للمتخاذلين – بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل (obrero)

قد لا ننشغل كثيرا بمن تخاذل و باع “التزيرة” و الوطن لانه محل وهن و لا يزج النسق الثاني في موطن ضعف، بل الاجدر بنا ان ننشغل اكثر بتقدير و احترام و تمجيد من دفع ثمن حمايته و الدفاع عنه، و قد دفع ذلكم الثمن كل احرار شعبنا الذين ولدوا في غمرة الكفاح دفاعا عن الشرف، محرومون من العيش الكريم على ارض وطنهم الغالي منذ وطأه الاستعمار الغاشم باقدامه النجسة في بداية القرن الماضي، بمن ولد منهم في كنفهم لينهل من تجربة ماضيهم الكفاحي المجيد، و الذين منعوا حتى من دفئه، بين من طرد منه بقوة السلاح و من ولد خارجه يتطلع دائما في شوق عميق لرأيته، و من ولد مسجونا فيه يئن تحت وطأة و اطهاد الاحتلال الذي حول وطننا الى زنازن مختلفة الاحجام و الاشكال و ما نجم و ينجم عن ذلك من حرمان و تعسف. لكن و رغم كل الجبروت نحن شعب لم يمت و لن يركع للغزاة الجبناء ابدا، فأنفة و شرف ابطاله تابى الخنوع، و شعبنا الذي يزخر تاريخه بالامجاد النضالية، يفنى واقفا يابى الاذعان و لا يرضى سوى بالحرية و الكرامة عيشا ليحقق عزته و شموخه بسواعد ابنائه البرر، من رجال و نساء لا يبخلون عليه بالعطاء مهما كلفهم ذلك من ثمن، لانهم اناس يعيشون بشرفهم او يموتون به.

اما الجبناء المتخاذلين الذين يلهثون وراء لغمة عيش باستجداء و يبحثون عبثا عن ما يبرر خياناتهم، (ما يَنْذْكَرْ جِيِّدْ ما انْذْكَرْ حَدْ ثاني مَاهُ إلىى الْهَيْهْ) لا يستحقون لفتة شفقة على شقائهم و بؤسهم الذين يرثى لهما، لانهم بجبنهم نسوا او تناسوا ان المحتل المغربي الظالم رسم خطة جهنمية لإبادتنا ككل بانتهاج سياسة الارض المحروقة للقضاء على كل كائن حي في وطننا الحبيب، بنية عدوانية مبيتة لا تفرق بين البشر و الحيوان و الشجر، عبر خطة مخزنية حاقدة، قائمة على الشفونية و احتقار العنصر الصحراوي بكامله، لا فرق فيه عندهم بين جبان خائن مُطأطئ و وطني مجاهد شهم، لانهم يعتبرونه كل، طرفا نقيضا في معادلة هم طرفها الآخر، معادلة لا يستقيم امر ساحتها الا بالقضاء على احد طرفيها، و هو تحدٍ تقبله الشعب الصحراوي بشموخ عندما فُرض عليه، فتحمل تبعاته وقابله عزيزا اعزلا معتمدا على ما يملك من قوة متواضعة و ظل يتقدم في كسبه، رغم ما ورائه من تدبير لجهابذة الغرب و مالٍ خليجي، و لو قُدِّرَ ان كسبه العدو لأكل اول ما يأكل ما يليها من مغفلين يزعمو انهم بخنوعهم للغزاة يأمنون من بطشهم، ناسين او متناسين انهم يشهدون جريمة تصفية عرقية لبني جلدتهم يدبرها عدو وطنهم، و بدهي ان ارتكاب جريمة خسيسة مثل هذه يستدعي من المجرم الذي يرتكبها اخفاء كل معالمها و تغييب كل شهودها باي سبيل، أفلا يخطر على بال هاؤلاء ايضا انهم حتى و لو سكتوا على محاولة القضاء على شعبهم و مقاومته النبيلة، انهم انفسهم هم مشروع المقاومة و يحتضنون بذورها التي لم تعرف الخيبة قط، و ان اي صحراوي مهما كان حاله، يحمل الثورة في نفسه او نسله ما دامت ارض وطنه محتلة و شعبها مشرد، و ان العدو يعرف تلك الحقيقة بما يكفي لجعله يجتهد في طمص اي وجود للانسان الصحراوي لذالكم السبب، و إن أخَّرَ البعض مِن مَن في قبضته منا، انما يفعله لحاجة في نفس يعقوب (اكباش اعياد). ان نظام المخزن المغربي الغازي لوطننا موقن تمام اليقين من ان اي وجود لانسان صحراوي يعني مخزون للمقاومة و الثورة من اجل الاستقلال و الكرامة عجَّل بذلك ام أجَّله، كما انه من المستحيل ان يعلو شأن له مع الاحتلال المغربي، و على المشكك في ذلك ان يستنطق التاريخ ليخبره، فهي اذن معادلة مفادها : ان اي وجود للاحتلال ينفي الوجود الصحراوي = كل وجود صحراوي ينفي وجود الاحتلال الظالم، انه اذن تطابق حسابي لا يشك في صحته الا من يشك في ان 1-2 يساوي 1-، و هو تطبيق حسابي رسب فيه المحتل الغاشم بعلامة 0 فاصبح اليوم يحصد نتائجه ب 1-، 10-، 100- و 1000- بدرجة ضعيف جدا حين توهم انه يقضي على شعبنا و مقاومته الفذة في قضون اسابيع و زعم انهم اياما فقط; و ما حصل هو ان مسيرة شعبنا المظفرة عبر حوالي خمسين سنة مضت، ظلت تتقوى يوما بعد يوم في حضن ثورة تتوارثها الاجيال متتالية على صنع تاريخ حروفه من ذهب، تاريخ شعب ينجب اجيالا تتسابق للتضحية و تتباهى بالوفاء لعهدها، شعارها في ذلك كل الوطن او الشهادة. و في المقابل يتهالك الاحتلال و تذبل اوراقه تدريجيا و ينكشف ضعفه و زيف حججه الواهية و بطلان ادعاءاته و تتقطع انفاسه حسرة ليلفظ آخرها غدا او بعد غد، فتصبح بذلك ايام وجوده على ارض وطننا الحبيب معدودة تحصى بعدد الضربات التي يوجهها له شعبنا في مختلف ميادين النضال و مواقعه.

ان مهابة الوفاء ، ويقظة الضمير تملي على كل واحد منا تقديس مرجان دماء العظماء الذين وهبوا كل ما يملكون خدمة لهذه القضية العادلة، و منه فإن دمائنا و عرقنا و معاناتنا رخيصة في هذا السبيل و وفاءاً لذلك نمضي في طريق المجد حاملين لواء النصر و كلنا أمل وثقة في تحقيقه ( ألي أنيگُو أمگَرْبات يَتْگَرَّعْ الرَّغْوَى) حتى الحرية والكرامة، خاصة و اننا على اعتاب ذلك النصر باذن اللّٰه، و بشرى لمن صنع هذا المجد و قضى نحبه في طلبه و بشرى لمن يستكمل صنعه اليوم و هو متمسك بعهده سائرا على خطاه و ما بدل تبديلا. ان متطلبات استكمال الاشواط الاخيرة من هذا المجد لا تدع مكانا لمتخاذل في صفوفنا، و إن كان قد ابتلي بعضنا بذلك الوباء و سبب له التخلف عن الركب الذي يصنعه، ما عليه الا ان يسبح مع التيار متسابقا مع الزمن ليتخلص من عاره و يلحق بشعبه و وطنه، فخيركم لاهلكم و العدو لا يكون صديقا الا اذا كان “الگَطْران” حليبا، و كما قال الشاعر المرحوم باذن اللّٰه بيبوه الحاج : “خوكم خوكم صاحبكم يعگب يوكلكم”. و كما قال الشاعر العربي :

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله
على اهله يستغنى عنه و يذمم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*