عهد الرفاق  –  بقلم: مريم محمد لمين

عهد الرفاق – بقلم: مريم محمد لمين

هي إذن إثنان وأربعون عاما من عمر الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ،إثنان وأربعون عاما من الوجود ،بعرق وجهد ودم ،ولدت في يوم السابع والعشرين من فبراير 1976،لم يكن أمام القائد الملهم الولي مصطفى السيد إلا التفكير في أمر غريب ،لما لا نفرح بمولود جديد نزاوج بين حركة التحرير ومفهوم الدولة؟!لم يكن السؤال عن مدى النجاح ولكن عما يستوجبه واقع شعب، تم التخطيط لإبادته وسرقة خيراته، على يد الغزاة القادمين من الشمال والجنوب، لكن التحدي ملأ نفوس الشجعان من لم يقبل بحركة التحرر، سيكون عليه أن يقبل بالدولة الفتية مرغما ،إنسحبت موريتانيا من الحرب وانصاعت لصوت المقاومة المسلحة، لتعترف في العام 1984 بالدولة الصحراوية وعم السلام بين الأشقاء،مدغشقر من ينسى إعترافها وإحتفائها بالمولد في الثامن والعشرين يوما واحدا بعد إعلان ميلاد الجمهورية إنه أجمل الإعترافات ،من شرق إفريقيا إلى غربها ومن الشمال في إتجاه الجنوب إنبروا يعلنون إعترافهم وفرحتهم بالمولود الجديد للأم الإفريقية ،وإلى ماوراء المحيط الأطلسي سافرت الجمهورية وفي حقيبتها فكر ثوري لتجد الإعتراف والترحيب من أصدقاء ظلوا مخلصين في أحلك الظروف ،سيجار كوبا الفاخر لم ينسي الثوار تواضعهم وأنفتهم ورائحة تميزهم عشق أبدي للثورة، شعاره غيفارا وفيدل، صالت الجمهورية وجالت بخطاها الوئيدة ،وفي كل مكان كانت تلتقي من يعترف ويحتفي بالمولود الجديد ،في الأمم المتحدة كان هناك من ينوب عنها، إنها رفيقة دربها حركة التحرر، فقد كانت صوتا لها في كل ارض لم يستطع اهلها رؤية وجود الجمهورية، ولاجمالها، لاتحزني، هكذا كانت تخاطبها إنني موجودة لأدافع عن وجودك إنني ممثلة الشعب وطليعة كفاحه ،أبعد الأشواك عن طريقك وأنبت الزهور ،على ضوء القمر وفوق أرض حرة بالدماء الزكية جزائر الحب والأمان والثقة جزائر الخلان ، كن يتسامرن :
حركة التحرير :لقد أصبحت ناضجة
نظرت إليها الجمهورية بتعجب كيف !!!
ضحكت حركة التحرير وقالت: إن عمرك اليوم اثنان وأربعون سنة ،كان عمري 3سنوات عندما ولدت
طأطأت الجمهورية رأسها : نعم كانت ولادتي صعبة في ذلك التاريخ ؟
رمقتها رفيقتها بنظرة فخر، وأشاحت بوجهها ،حتى لاترى دموعها: نعم لكنها جميلة أنت هدية من الله لشعب مكافح
إغرورقت عينا الرفيقتان بالدموع ،وهن يتذكرن قوافل من أبناء الشعب الصحراوي، ودعنهن وهن يزفونهم، إلى ملكوت الخلود ،
أمسكت حركة التحرير بيد الجمهورية وهمست لها: هل نقدم عهودا ؟
أجابت الجمهورية بثقة لامتناهية في رفيقتها :نعم نعم
أجابت البوليساريو بصوت قوي:
أنا أعاهدك أن أقود شعبنا نحو الحرية أو الموت شهداء وأن أدافع عن حقكم في الوجود والكرامة
انهمرت الدموع من عيني الجمهورية وهي متشبثة بيد رفيقتها :أنا أعاهدك أن ينعم الصحراويون في ظلي بالأمان والسلم والإستقرار بعد كل المعاناة .

همسة-
عهود لن تنسى وتضحيات لن تتوقف فالوطن يستحق .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*