البناء يثمر العطاء   – بقلم: مريم محمد لمين

البناء يثمر العطاء – بقلم: مريم محمد لمين

منذ الغزو المغربي لأرض الساقية الحمراء ووادي الذهب في سبعينيات القرن الماضي! وجد الشعب الصحراوي نفسه أمام معركة متعددة الأوجه وكان الرهان الأكبر هو الحفاظ على تنظيم الجبهة الشعبية كممثل وحركة تحرر، تقود الصحراويين نحو إستكمال مشروعهم الوطني ،ركز تنظيم الجبهة الشعبية على بناء العنصر البشري وزرع قيم الثورة في صفوف أبناء الشعب الصحراوي بمختلف أعمارهم ونقط تواجدهم ،كل هذا ظل حرب يخوض فيها الجيش الشعبي معارك طاحنة من أجل حماية حقنا في الوجود أولا، وفي الحرية ثانيا، وهكذا تربى المناضلون والمناضلات في الجبهة على ضرورة تجنيد ذواتهم وتقديم الغالي والنفيس، من أجل المشاركة في معركة اختاروا لها أن تزاوج بين التحرير والبناء ، معركة تستمد قوتها من قناعة راسخة بعدالة قضيتهم . العنف الثوري،
التضحية ،الثقة بالنفس ، إستغلال الفرص ، المثالية، كلها مبادئ ضمن مبادئ الجبهة الشعبية لم تأتي عبثا، ولا من أجل ملئ فراغ لم يوجد أصلا ،بل جاءت نتيجة لبعد النظر في ضرورة الإستعداد لكل ما هو آت من أحداث ووقائع في الساقية والوادي ،تتطلب الحفاظ على نهج الجبهة منذ ميلادها في ضرورة وأهمية بناء العنصر البشري الصحراوي ،هكذا إذن تعلم الصحراويون طيلة فترة الإحتلال الذي لا يزال موجودا ،دروسا في العطاء ومن خلال تجربتهم أدركوا أن الإستقلال لن يتحقق إلا بمزيد من العمل والتضحية وأن بناء شخصية المناضل في الجبهة يحتاج لتكاثف الجهود بين التنظيم السياسي والأسرة بإعتبارها المدرسة الأولى للتشبع بالقيم المستنبطة من ديننا السمح، وعادات وتقاليد مجتمع عربي أصيل، والتي سيدرك من خلالها المناضل الحكمة من وضع هذه المبادئ و إختيارها بتلك الدقة والعبقرية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*