شهادة في حق الإذاعة  – بقلم: مريم محمد لمين أبا

شهادة في حق الإذاعة – بقلم: مريم محمد لمين أبا

بدأت العلاقة بيننا قبل أن أصبح مراسلة للإذاعة الوطنية في زمن الطفولة المبكرة وفي تلك الرحلات إلى البادية التي كان لابد لنا نحن البدو الرحل أن نشتاق لها مهما كان إغراء المداشر وأضوائها، في تلك الأيام الجميلة من تسعينيات القرن الماضي كنا نسترق السمع للإذاعة الوطنية على غفلة من رجال ونساء *الفريك * الذين يحاولون ألا ينبسوا ببنت شفة أمام صغار يزورون البوادي في العطل المدرسية في زمن صعب مرعب كان الخوف من نظام إستعماري دموي لايفرق بين الصغير الشيخ الوهن هاجسهم وكانوا يتبادلون الأخبار التي يسمعونها في راديو من نوع *Panasonic *الذي تحتفظ به كل خيمة صحراوية كصلة وصل لا إنقطاع فيها *الإذاعة الوطنية جسر للتواصل بين أهالينا في مخيمات العزة والكرامة وجماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب * لم نكن نحن الصغار نفهم شيئا أو ندركه ولا نهتم بمجلس الكبار وما يتداولونه من أخبار بل كان الأهم هو الإستماع للأغاني الثورية ولعل أكثر ما ربطني بالإذاعة منذ وقت بعيد هو الأغنية الثورية وخصوصا أغنية *يا أهالي العيون يا أهالينا إنا قادمون منتصرينا * نشعر بقوة غريبة حين نسمعها قوة لم ندرك سببها إلا بعد بلوغنا سن المراهقة حيث بدأنا نفهم قضيتنا كنا نعتبر ذهابنا للإعدادية ونحن نرتدي *الملاحف*في الذكريات الوطنية عملا بطوليا وبقيت العلاقة بيننا وصوت الشعب الصحراوي متينة حيث أن رفقتنا إستمرت في كل لحظة في جلسات الشاي و*الكندرة *كان الجميع ينصت للإذاعة وعند إحداث أي ضوضاء كان *الشيب *يغضبون كثيرا ويقومون بطردنا من الخيمة إذا لم نحسن التصرف، تطلع إلى سماع الأنباء وخشوع غريب كان يعم المكان .
حين بدأت الإنتفاضة كان أكثر ما يجذبنا إلى الإذاعة هي تلك الإفتتاحيات الرائعة والموسيقى العسكرية نشعر وكأننا جيش صغير سليل جيش التحرير الشعبي وترتفع معنوياتنا وكأننا في معركة لابد وأن ننتصر فيها وقد كان لنا ما أردنا حيث أنها منذ إنطلاقها لازالت الإنتفاضة تستنزف طاقته هو الذي لا يكل ولا يمل من صنع الدسائس لكسر شوكتها .
جاء اليوم المفصلي وأصبحت مراسلة للإذاعة الوطنية التجربة جميلة ومخيفة في نفس الوقت فكيف لي أن أضطلع بمسؤولية كهذه خصوصا أن الإذاعة لها دور محوري في إستنهاض الهمم وتأطير الجماهير ونشر رسائل تحد تهم العدو قبل الصديق لكن المناضل لابد وأن يكون مستعدا لأي مهمة توكل إليه هذا ما تعلمناه في التنظيم السياسي ومنذ ذلك التاريخ أي منذ إثنا عشر عاما بدأت علاقة أخرى مع الإذاعة الوطنية، علاقة لن تنقطع بمرور الأيام ولا تبدل الزمان والمكان .

 – همسة –
إلى كل أولئك الذين ودعونا تاركين لنا طريقا عبدوه بدمائهم، إلى كل أولئك الصامدين المثابرين الذي ساروا بثقة على الدرب، إلى كل من عمل بجد وإخلاص وتفان من أجل أن يبقى هذا المكسب الوطني صوتا للشعب الصحراوي المكافح نقول، لن نخون عهدكم ولن نتراجع حتى تسمع في يوم من الأيام هاته الكلمات: هنا إذاعة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من العاصمة العيون نحييكم ونقدم لكم نشرة الأخبار .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*