المعارضة في زمن المواجهة   بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل  (obrero)

المعارضة في زمن المواجهة بقلم: محمد فاضل محمد اسماعيل (obrero)

لاشك ان مسألة حرية الرأي و الرأي و الاخر و الاستفادة من رأي الغير هي التي غالبا ما ينبثق منها الرأي السديد و تعتمد عليها موازين اي عمل الديمقراطي في ظروف عادية لبلد تتوفر فيه شروط الدمقرطة و لا خلاف في اعتبار ان الحرية و الديمقراطية بمثابة اكسجينا في حياة الشعوب، و هما مفهومان يقترن بعضهما بالبعض كاقتران الشهيق بالزفير، فلا ديمقراطية بدون حرية و الحرية بلا ديمقراطية تعبير اجوف، و لو ان الحرية هي العتب الاول نحو تحقيق الديمقراطية فان الحرية وحدها لا تكفي لتحقيقها و انما تفتح الباب لخطوات تراكم الظروف الموضوعية و الذاتية لتشيدها، و اول تلك الظروف، هو وجود شعب سيد و آمن فوق وطنه ثم بناء مجتمع مدني و مؤسسات مدنية كفيلة بضمان التناوب السلمي على السلطة، عبر تنافس ايجابي من لدن وسائط وطنية يجتهد اصحابها في خدمة الشعب و الوطن بالحجة و البرهان من خلال برامج تتعارض شكليا فيما بينها و تتفق في مضمونها، تتيح خيارات مختلفة لتنمية البلاد فيرجح الشعب اصوبها على غيره عبر صناديق الاقتراع الحر في الوقت المناسب، و يرجي البقية الى فرص لاحقة، فيطلق على من رجح مصطلح السلطة و على من ارجي معارضة و يتم التناوب على السلطة هكذا حسب القوانين المنظمة لذلكم الغرض، مادام الوطن و الشعب بخير، و عندما يصبح امن او استقرار الوطن على المحك، ترجى الديمقراطية و تكاد تزول المعارضة و تصبح الحدود بين المعارضة و الخيانة اشبه ما تكون بحد الصراط، لا يسلم صاحب الاولى فيها من الثانية الا بأعجوبة تثير الشك، و لا تجوز صلاة بشك، و هي حالة خاصة و استثنائية يمر منها البلد حين يصل التهديد مستوى المنازعة في الوجود و السيادة، فيكون الشعب كله طرف في حراك مصيري ضد عدو يهدد سيادته وجوده فيصبح الحياد في المسألة معدوما و تحوم حول اصاحابه الشبوهات لان الحرب النفسية و الاعلامية تنتشر بسرعة البرق و تأثيرها السلبي اكثر بكثير من تأثير الحرب بالوسائل العسكرية، فحينها يستخدم كل طرف من الطرفين كل الوسائل التدميرية المتاحة له لفرض ارادته على خصمه غير آبه بغذارتها و لا ببشاعتها في مواجهة لا مكان فيها للاخلاق و الشفقة، تحكمها مقولة: ان الحرب خدعة، بل و يتعدى ذلك، فاذا كان معلوما ان الحرب المسلحة خدعة فإن الحرب الاعلامية الدعائية في شكلها و مضمونها هي مصدر الخداع و الكذب والتزييف و البهتان و المكر و التلفيق و قد اصبحت الحرب الاعلامية تسبق كل مواجهة و ترافقها و تتعقبها و تترك آثارها العميقة في نفوس الناس حتى بعد الحرب. في ظروف كهذه يعجز الانسان العادي عن التمييز فيها بين الحق و الباطل و تسد في نظره الكثير من الافق من شدة التعقيد، مما يستلزم من كل طرف الاحتفاظ بكامل امكاناته و توظيفها لتدمير عدوه، حينها لا يكون الامن المعنوي الفردي و الجماعي و السلامة من عواصف الحروب المختلفة الاشكال و الالوان الا داخل الصف فينئ كل وطني عاقل بنفسه عن التغريد خارجه حتى لا تحوم حوله شكوك تمس من مصداقيته او تقذفه موجة ما في الصف المعادي إبان اختلاط الامواج و تلاطمها، و ذلك لعلمه بان ( ألِ دارْ راسُ فاتْبَنْ يَأكْلُوهْ لَحْمِيرْ )، مما يجعل المعارضة ان لم تكن حرام حينها فلا شك انها مكروهة كراهية التحريم و لا تمتهن في اغلب الاوقات في مثل هذه الظروف الا لحاجة في نفس يعقوب، و من جهل او تجاهل ذلك داس مقدسات بلاده و لسان الوطنية يقول( ان اي مخلوق بالدنيا مهما كانت صفته فعندما يهين مقدساتك يعطيك الضوء الاخضر لتصفعه بنعلك على الوجه ليعلم اين يضع قدماه بعدها) اذن فمن داست النعال وجهه و هو معارض و وطنه مجروح فلا يلومن الا نفسه فهي الامارة بالسوء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*