الوجه الخفي لمبادرة التغيير والقائمين عليها   بقلم: العربي حسان أحمد

الوجه الخفي لمبادرة التغيير والقائمين عليها بقلم: العربي حسان أحمد

طلب منا بعض الإخوة الحضور للقاء تم عقده يوم أمس في غرفة منتدى الوحدة والإصلاح بالواتسات بصفتنا مناضلين صحراويين غيورين على المشروع الوطني من أجل مناقشة ما اشتهر باسم المبادرة الصحراوية من أجل التغيير بالرغم من موقفنا المسبق من مثل هذه المبادرات إلا أننا حضرنا بصفتنا مناضلين للنقاش الذي لم يكن نقاشا وطنيا كما ادعي أصحاب المبادرة بل كان مسرحية لإظهار أصحاب المبادرة على أنهم يريدون الإصلاح والتغيير، ومن خلال حديثهم اتضحت لنا النوايا الحقيقية لأصحاب المبادرة التي تمثلت في تجاهلهم للأسئلة التي لا تتوافق مع طرحهم والتي لم تكن متوقعة، بل تم في بعض الأحيان التهجم على بعض من يخالفونهم الرأي وكل من أظهر حقيقة أصحاب المبادرة.

فبالإضافة إلى بعض الأخطاء التي شابت تسيير دفة النقاش لم يتم احترام دور الأشخاص الذين يعارضون المبادرة فقبل أن يتم تسجيل مداخلة يمنح دور تسجيل مداخلة لرفيق آخر هذه الخطوة الهدف منها تجاهل بعض الأسئلة وعدم الإجابة عنها، ولكن بعد انتهاء دور المعارضين تم تنظيم النقاش بطريقة طبيعية، كما تم التهجم على بعض الرفاق الذين يرفضون أو يعارضون المبادرة حتى وصل الحال ببعض الأشخاص الى تهديد بعض الذين عارضوا أفكار المجموعة، كما تم اتهامنا بالإنبطاح لقيادة جبهة البوليساريو، وتوصلنا إلى أن اللقاء تم عقده من أجل إيهام الرأي العام الوطني بأن المبادرة تنال استحسان كل الأوساط الصحراوية، لكن في الحقيقة كان لدينا شك في نوايا القائمين على المبادرة من خلال اختيار الوقت والظرف الذي طرحت فيه حيث وافق توقيت تقديم السيد هورست كوهلر تقريرا بمجلس الأمن حول زيارته للمنطقة ، كما أن السياق الزمني للمبادرة يأتي بعد عدة انتصارات حققتها جبهة البوليساريو على الساحة الدولية، مثل قرار محكمة العدل الأوروبية الذي ينص على أن الصحراء الغربية إقليم منفصل عن المغرب، وبعد طرح عدة أسئلة بالبرلمان الأوروبي عن الطريقة التي سيتعامل بها الإتحاد الأوروبي مع هذا القرار، والإجابة التي قدمتها مفوضة الإتحاد الأوروبي السيدة فيديريكا موغيريني التي أكدت من خلالها أن قرار المحكمة الأوروبية نص على أن الصحراء الغربية والمغرب إقليمين منفصلين، لكن المحكمة لم تمنع الإتحاد الأوروبي من البحث عن شريك جديد للتفاوض معه بشأن الثروات الطبيعية الصحراوية، وفي حال ما تم البدء في البحث عن شريك سيكون من المفروض على الإتحاد الأوروبي أن يتفاوض مع الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي جبهة البوليساريو، وإذا ما تمت هذه الخطوة سيكون الإتحاد مرغما على المساهمة باستكمال تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية، وهو ما يرفضه الإحتلال المغربي، وهذه النقطة ستتضح معالمها خلال الأسبوع القادم في قمة الإتحاد الإفريقي- الإتحاد الأوروبي التي ستنعقد بأبيدجان، والتي ستعرف مشاركة الجمهورية الصحراوية، وهذه النقطة توضح خطورة توقيت المبادرة والتي تتحدث في ظاهرها عن البحث عن طرق الإصلاح وتشابهها من ناحية الشكل مع ما سبقها من أفكار ليتضح بعد ذلك علاقة أصحابها بالإستخبارات المغربية، لكن الملاحظ أن مضمون المبادرة التي تتحدث عن التغيير تناقض مع الإسم الذي تحمله هذه المبادرة، وهذا هو سبب رفضنا لها منذ البداية، وبعد حضور هذا اللقاء اتضحت لنا نوايا هذه المجموعة التي لا تحمل على كاهلها مهمة الإصلاح أو بالأحرى محاربة الفساد.

أما المشروع الخفي للمبادرة فهو موجه بصفة خاصة لجبهة الأرض المحتلة، من أجل حشد تأييد القاعدة الشعبية داخل الأرض المحتلة، لسحب بساط تمثيلية الشعب الصحراوي من تحت أقدام جبهة البوليساريو حتى يتسنى لهم التفاوض مع أي جهة تحاول استغلال ثروات الصحراء الغربية، وبالتالي تقسيم تمثيلية الشعب الصحراوي حيث ينحصر دور جبهة البوليساريو في تمثيل الشعب الصحراوي المتواجد بمخيمات العزة والكرامة والأراضي المحررة، في الحين الذي تقوم جهة ثانية بتمثيل المناطق المحتلة، وهو الأمر الذي يخطط له الإحتلال من خلال خلق عدة أفكار ومصطلحات على سبيل المثال “بوليساريو الداخل وبوليساريو الخارج” كما يحاول أيضا إيهام العالم بأن جبهة البوليساريو جبهة إنفصالية، كل هذه الأفكار تجمع بين طموح أصحاب المبادرة وأطماع الإحتلال ودسائسه، وكما قلنا مرارا فإن دورنا كإعلاميين ليس نشر الأخبار الوطنية فحسب بل كشف مؤامرات العدو والتصدي لكل المغالطات التي يروج لها وبالتالي كشف كل مخطط يطمح إلى تقسيم الشعب الصحراوي إلى فصائل مثل ما حدث لفتح وحماس، وحتى نتكمن من إيصال صوت الشعب الصحراوي ورائدة كفاحه جبهة البوليساريو لكل بقاع العالم بأن جبهة البوليساريو ليست حركة انفصالية بل هي حركة تحرير وطنية تمثل كل الشعب الصحراوي بكل أطيافه بشرط عدم الخروج عن خطها النضالي، ختاما نقول إن كانت لديكم جرأة التهجم على قيادة جبهة البوليساريو فإننا نمتلك جرأة الرد عليكم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*