همسة من الأرض المحتلة

همسة من الأرض المحتلة

بقلم: مريم محمد لمين *زفري *

كانت تلك أول مرة أزور فيها المخيم ، في فبراير 2010 كان يملأني الحماس لرؤية المخيم وملاقاة عائلتي ، رأيت الأعلام الوطنية ترفرف فوق خيمة خالتي في ولاية أوسرد غمرني فرح شديد لأن تلك الأعلام كانت تخفق في حرية تامة لم يكن هناك خوف من أن ينتزعها شرطي مغربي منك حتى قبل أن تتمتع بحملها لدقائق ، سيارات الدفع الرباعي هي أكثر السيارات التي تستعمل هناك يقضي بها الناس متطلباتهم اليومية من سفر وترحال وقضاء حوائج تبعدها المسافات في طبيعة أقل مايقال عنها أنها صعبة ، يقشعر بدني كلما تذكرت نحيب خالتي وهي تصرخ فرحة بقدومنا ،هذا لأن أمي لم ترى عائلتها منذ أن أجبروا على مغادرة أرضهم بعد الغزو إلا عندما بدأت الزيارات ،فقد استشهد جدي الذي لا أملك له صورة ولا أعرف شكله ولاشكل جدتي وخالتي اللائي فارقن الحياة في المخيم ،كلما أعرفه أنهم آمنوا بفكر ثورة فكر فيها ونفذها رجال غابوا ورفاق بعدهم يشتد ثقل الأمانة على كاهلهم رجال ونساء خط الزمن حروفه على وجوههم والتحفت بشرتهم السمراء بشمس صيف حارقة وبرد شتاء قاس ،لايمكن لمن يرى المخيم أول مرة إلا أن يستغرب ويتساءل في نفسه أو علنا كيف نجحوا في بناء مؤسسات دولة فتية ؟! كيف استطاعوا أن ينظموا هذا المخيم ويتخصصوا في كل المجالات؟! ماكان زادهم حتى تعلموا الصبر لأكثر من 40 سنة ؟!في ظل هذه الظروف الصعبة والتي يستحيل العيش فيها!!.لم أكن أطيل النظر إليه حتى لا أبكي كان الشيب قد غطى شعره أذكر أنه قام مرة بإغلاق باب المطبخ عليه هو وأحد رفاقه لاتفاجأ أنه كان يحضر لي * مريفيسة * لأنه سمعني أتكلم عن زيارتي للناحية العسكرية وإعجابي برفاقه من المقاتلين خصوصا أولئك الذي امتشقوا البنادق شبابا وهم اليوم شيوخ يرفضون الابتعاد عن أرضهم المحررة بدماء رفاقهم وجراح من لازال حيا وكأنها تأبى إلا أن تترك ندبة على الجسم مادام لم يأن للروح أن تلتحق ،أكلت في ذلك اليوم مريفيسة والتي كانت أشهى أكلة أتذوقها منذ قدومي إلى إسبانيا حيث مكثت هناك لشهور ، والسؤال يرافقني مالذي جعل المستحيل ممكنا؟! ماهو الدافع وراء هذا الصمود الأسطوري ؟! قطع حبل أفكاري صراخ ابن جيراننا المستوطنين ،آه لقد عدت الى واقعي إنها المناطق المحتلة لقد سافرت ذاكرتي الليلة إلى المخيم والنواحي العسكرية و مقام الجالية هذا الجسد المقسم حاول الإحتلال غير مامرة عزل رأسه عن الجسد وتفتيت الجسد مرة بالدعاية ومرة بالقبلية المقيتة ومرات لجأ إلى شراء الذمم ؟! لقد فعل كل مايستطيع فعله لماذا لم ينجح رغم أنه يسيطر على أراضي محتلة وثروات يسرقها كل يوم بل إنه غير الخريطة الديمغرافية فيها ومنع التحدث بلهجتنا الحسانية في المدارس والمؤسسات التعليمية ،أغرق الأرض بالمخدرات التي وصلت إلى كل بيت وإنتشرت أوكار الفساد في المدن المحتلة ، قدم ثلة من العملاء وإستعملهم كأوراق ربما لم يدرك منذ البداية أنها هشة لكنه تفطن بعد ذلك ورمى بهم خارج لعبته ،جال النظام الاستعماري في المنتديات والدول وإكتسب أصدقاء المصلحة بالمال المسروق من أرضنا ،لم يدخر جهدا في تعذيبنا ورمي أبنائنا ونسائنا في السجون وتعريضنا لشتى أنواع الإهانة ، لم يبخل من أجل أن نطأطئ الرأس إنتهك أعراضنا وإستعمل كل مايعرف من وسائل الدعاية للنيل من سمعتنا لكسر شوكة إنتفاضتنا ،كلما هجم علينا كانت قواته تنعتنا بالبوليساريو ، إنه ألم العدو الذي لن ينتهي*علكة الحبارة * ينحر الغزاة ذلك الإجماع عليها. البوليساريو يعاقب النظام الاستعماري معتقلينا اليوم لأنهم هتفوا بحياتها داخل محاكمه وخلف قضبان زنازنه ، فمن ياترى يستطيع أن يقنعني أن مسار ثورتي خاطئ أو حاد عن الطريق ،من يستطيع أن يفهم ما نشعر به في مطار مغربي ونحن نملأ إستمارة الدخول ونكتب بفخر مكان الإقامة :الصحراء الغربية ، والجنسية صحراوية ،من يريد إقناعي أن أربعين عاما بحاجة للتغيير وعن أي تغيير يتحدث ماذا يريد أن يغير لم أستوعب بعد لو أنهم قالوا لي ترتيب كنت سأفهم !!!!!!!! إذا كان يتكلم عن تغيير واقع الإحتلال فسأوجه له سؤالي هل أنت مستعد للتخلي عن حب الذات والتضحية بدمك وولدك نعم حينها فقط سأتمنى أن يكون له شرف حمل العلم فوق أرض مازالت مغتصبة ويدافع عن عرض وكرامة الصحراويات أمام جحافل قوات الإحتلال المقيت ، أو يكن له الحظ الكبير في التصبح بوجه مقاتل شيخ خبر الحرب في أراضينا المحررة شامخ شموخ *كلابة تيرس * وبزته العسكرية لاتفارقه . سأدعوه ليزور معي خيمة عريفة لم يبقى من شبابها الفاني إلا ماتحكيه عنه والشاهد أخاديد زمن رسمت على محياها الوفي لعهد من سطروا دروب المجد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*