الطريق البري الجديد: هل سيمهد لغلق معبر الكركرات؟

الطريق البري الجديد: هل سيمهد لغلق معبر الكركرات؟

23 سبتمبر 2017

يبدو ان مشروع الطريق البري الرابط بين الجزائر و موريتانيا، قد أصبح قاب قوسين او أدنى من أن يصبح واقعا ملموسا. طريق تجاري بامتياز، سيفتح الآفاق للتبادل التجاري بين البلدين الشقيقين، و تكون بذلك مدينة تندوف ومعها الزويرات، القابعتين في قلب الصحراء الكبرى، قطبين تجاريين مهمين. فهل ستقدم موريتانيا علي غلق حدودها الشمالية الغربية عبر معبر الكركرات بالصحراء الغربية المحتلة ؟

التوافق التجاري الجزائري الموريتاني، لا يخرج عن الطابع السياسي. فالعلاقات بين البلدين تشهد منحى تصاعدي مع الرئيس ولد عبد العزيز، الذي حاول جاهدا ترسيخ مبدأ القرار السيادي لبلاد شنقيط و الخروج من دائرة التبعية السياسية، كاد أن يدفع حياته ثمنا لهذا التوجه بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها و التي تشير أصابع الإتهام إلى المخابرات المغربية بالمسؤولية عنها.

ان إدارة الرئاسة في موريتانيا للبوصلة السياسية، دشنتها بطريق بري تجاري بالتعاون مع الجزائر، للخروج من دائرة الإبتزاز السياسي المغربي، إبتزاز، يتخذ عادة طابعا تجاريا.

معبر الكركرات، لم يكن سوى الثغرة التي أغرقت موريتانيا ومعها أفريقيا بالمخدرات، و هددت الأمن والإستقرار في بلدان الساحل وجنوب الصحراء من خلال تمويل الجماعات الإرهابية بالمنطقة.

المعبر البري، الكركرات، نشطت من خلاله الإستخبارات المغربية و تحركت بكل أريحية لتمويل مشاريعها الإستخباراتية خاصة في شمال مالي وموريتانيا، وهو الأمر الذي دفع بموريتانيا إلى مراجعة علاقاته الجيوسياسية مع دول الجوار، بمنطق الربح والخسارة.

وفق هذا المنطق، تم التعجيل بإنشاء طريق بري يربط غرب الجزائر بشمال موريتانيا، لعدة اعتبارات:

أولا: فالبلدين متضررين من تجارة القنب الهندي، وينهجان نفس السياسة المشددة في مكافحته لتجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية.

ثانيا: النظام المغربي، هو المستفيد الأول من معبر الكركرات، ومقراته الإستخباراتية تعتبر مصنعا لإنتاج الخلايا الإرهابية، التي عادة ما يوقظها، القصر، من سبات عميق، وهي نائمة، كلما أشتد عليه الخناق دوليا.

وفق هذا المبدأ، أي الربح والخسارة، فقد راهنت موريتانيا على تشييد طريق بري آخر بالتعاون مع الجزائر، ينعش الحركة التجارية بين البلدين و العمل مستقبلا على غلق منافذ تهريب المخدرات المغربية. فهل سيكون هذا المشروع بداية لغلق موريتانيا لحدودها الشمالية الغربية خاصة الطريق البري الذي يمر عبر معبر الكركرات بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وتنحو موريتانيا نحو غلق ثغرة برية ، أحدثها الإحتلال المغربي في جدار الذل والعار بصفة نهائية ؟

لم تجن موريتانيا بل المنطقة كلها من هذا الطريق، طريق المخدرات و تصدير الارهاب إلا الويلات، و كانت ولازالت موريتانيا الخاسر الأكبر فيها، وبالتالي تضييق الخناق على النظام المغربي كما فعلت الجزائر بغلق حدوها الغربية مع الشرق المغربي، وفتح أخرى، قد تعود بالنفع بدل التخريب للمنطقة برمتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*