مناورات حقوق الإنسان القتالية

مناورات حقوق الإنسان القتالية

مناورات حقوق الإنسان القتالية  
“مسألة حقوق الإنسان جوهر جديد للنزاع” 
قد يرى البعض أن مطلب تضمين ملف حقوق الإنسان من اختصاص وصلاحيات المينورسو تقريرا ومراقبة وحماية أنه مسعى على الهامش ربما يعيق او يحيد الصحراويين عن هدفهم الأكبر في الحرية والإستقلال وبأنه معركة جانبية الخوض فيها من شأنه تمييع جوهر القضية برمتها ، غير أن المسألتين لا تتعارضان بالمطلق بل إن تحقيق الأول يكاد يكون مكملا للأخر إن لم يكن نصفه الأكبر ، فملف الحقوق المدنية والسياسية للصحراويين تكفل لهم دون شك ضمانات قانونية وسياسية في تقرير المصير كباب أول لتلك الحقوق واستفادتهم من ريع ارضهم ومياهها الإقليمية ورفع يد الاحتلال عنها كنقاط من بين أخرى كثيرة  ،  بمثلما تذهب الى ذلك هيئة الأمم المتحدة نفسها في تعريفها لمنظومة حقوق الإنسان العالمية ، بأنها إجراءات وتدابير قانونية وأخلاقية من أجل حماية الأفراد والجماعات من اجراءات الحكومات التي تمس الحريات الأساسية والكرامة الإنسانية ، ويلزم قانون حقوق الإنسان الدول باحترامها ،  أي ان رؤية المنظمة الدولية لحقوق الإنسان تقوم على أساس حقوق أصيلة في طبيعة الإنسان والتي بدونها لا يستطيع العيش كإنسان ، فما بالك والحديث هنا عن سلطة احتلال غير شرعي ، كحال التواجد المغربي تماما في الصحراء الغربية ، فضلا على أن اعتقال وتعنيف وتعذيب وحتى قتل الصحراويين بدم بارد من قبل الدولة المغربية ، ممارسات تصنف على أنها انتهاكات سافرة وخطيرة لحقوق الإنسان ، تعمد من خلالها سلطات الاحتلال لتقليم أظافر المقاومة والتمادي في سياسة الترهيب والترغيب التي تنهجها لؤئد دابر المقاومة الصحراوية ، وستنتفي مسوغات وادوات العقاب المغربية هذه بتوفر الهيئة الاممية وبعثتها المينورسو ، وليست دوافع القمع المغربي على أي حال ، لكن كمن ينتزع من الاحتلال أسلحته الفتاكة المشرعة في أوجه الصحراويين المطالبين بحقوق شعبهم المشروعة ، وبعدها سيتمكنوا علانية من التظاهر وإبداء الرأي والتجمهر وتشكيل الهيئات الحقوقية وسيفتحون المنطقة أمام الوفود السياسية  الدولية والبعثات الحقوقية والاعلامية العالمية …….
“المقاربة المغربية على المحك” 
سعى المغرب موهما رأيه العام والعام الى إظهار اجهزته وأدواته التي يسميها حقوقية بأنها قادرة على رصد وحماية ومتابعة ملف حقوق الإنسان كمكونات يقطع بها الطريق أمام الجهود الدولية الرامية الى منح هيئات دولية مواكبة الملف ورعايته ، لكنه يتجاهل العامل الاهم كون المسألة لا تعني المقاطعات المغربية ، بل تتعداه الى منطقة نزاع لا يمتلك السيادة الشرعية فيها ، فلا بلد في العالم أو هيئة دعته الى إدخال اليات رقابية في المدن المغربية وإن كانت بعض تقارير المنظمات قد رصدت جملة انتهاكات في المغرب نفسه مثلما تشمل تخصصها حالات الانتهاكات مجتمعة عبر العالم ، غير أن الاراضي الصحراوية التي تحمل مبرر تواجد قوات المينورسو كمنطقة نزاع وليست مراكش أو الدار البيضاء أو فاس أو غيرها ، فالأمم المتحدة التي تعمل للمحافظة على الأمن والسلام الدوليين كانت قد سنت معظم القوانين الدولية التي تقر حقوق الإنسان وتكفل صيانتها وتقوم بعض المنظمات الأخرى بالكشف عن الانتهاكات حول العالم وتعمل على وقفها ، لكن في مناطق النزاع تتعاطى هذه الهيئات مجتمعة بمنطق مختلف تراعي خلاله أسباب إدارة السلطات المعنية لتلك المجموعات البشرية ، وقد يطرح الكثيرون تساؤلات عدة ، أولها لو كانت المملكة بهذه البحبوحة الديمقراطية التي يحاول الاحتلال المغربي تصديرها كسلعة للخارج هل كانت انات ومعاناة الصحراويين لتكون بهذا الألم والمناشدات بهذه الحدة ؟ ثم اذا كانت تلك الهيئات على شاكلة مجلس حقوق الانسان ، فأين المانع من الاقرار بالهيئات واللجان الصحراوية المختصة في هذا الشأن والتي يفترض أن تكون دعامة حقوقية إن لم تكن سياسية بالضرورة ؟ فكل تلك الوسائط تجمعها قضية حقوق الإنسان أيا كان موقعها وموقفها ، وليس أخيرا طبعا الم تكن المطالبات الحقوقية وتزايدها بناءا على معطيات ميدانية أكبر من ان تلفها مغالطات المخزن ولماذا بالتحديد في الأراضي الصحراوية بهذه الجسامة ؟ أم أن فوبيا الاحتلال من وجع تقرير المصير والاستقلال ليس ضمن منطق الحقوق والحريات ؟ أم ترى النظام في المغرب فرق متغابيا بين مسألة تسوية المسار واحترام الشروط الدنيا للنزاع؟
 “حقوق الإنسان و الثروات الطبيعية ثنائية فعالة”
مكتسبات ستكون من بين أخرى تضاف الى حق الصحراويين في التصرف في خيراتهم وثروات ارضهم ، لأنها ستصبح في عمق مطالب المتظاهرين وأحد اهم أهداف مرافعاتهم إن لم تكن أساسها ، فالحقوق الاقتصادية والاجتماعية كما مطالبها هي بالضرورة نتاج للسياسة وتفاعلاتها  ، ومن هنا يقترن موضوعا حقوق الإنسان بالثروات التي تعتبر المبرر الأول لتواجد الاحتلال على الارض ومع منعه من نهبها ستصبح الصحراء الغربية عالة عليه فوق مايعانية شعبه أصلا ، وسيغدو رحيلة من حيث أتى مسألة وقت لاغير ، فهما إن إجتمعتا معا  سيشكلان طوقان لحصار الاحتلال من حيث لا يحتسب بأنه مدرك ،  وأي تقدم فيهما يقود الصحراويين حتما للدخول في دائرة الحل الفعلي ، فلا المملكة المغربية قادرة على عقاب الصحراويين الغاضبين في الشارع على سلمية تظاهرهم ،  ولا يدها طولى على خيرات أرض رغبت بعائداتها دون شعبها الذي يكابد الأمرين ، ولم يجد بدا من رهن هاته بتلك ، ليصل الى الغاية الكبرى التي قد يبدو الوصول اليها مباشرة صعب المنال مالم تتوفر شروط تضييق الخناق التي يفهم الإحتلال جدوائيتها .
وللتدليل فقط ، ومع أن الحديث هنا عن قوة احتلال على عكس ما يحدث في اي بلد تخرق سلطته حقوق شعبها ، فقد أوصت الأمم المتحدة كمثال ليس إلا بفرض عقوبات على النظام العنصري في جنوب إفريقيا جراء تبنيه سياسة الفصل العنصري الأبارتيد ،  وفي عام 1991 وبعد سنوات طويلة من العقوبات وغيرها من الضغوط ألغت حكومة إفريقيا قوانين الميز العنصري ، على الرغم من الانتقادات الحادة ازاء سياسة فرض العقوبات لأنها تجر الويلات على الشعوب دون تحقيق التغييرات الجوهرية المنشودة من جانب السلطات المعنية الا أن هناك أصوات أخرى تذهب الى كون هذه الشعوب لا يمكن ان تعيش واقعا أصعب ولا أكثر تعقيدا مما تعيشه يوميا ، كحالة الشعب الصحراوي تماما ، ومن هنا نفهم سر ربط المساعدات الأمريكية عسكريا للرباط بشرط احترام حقوق الانسان في الصحراء الغربية واشتراط الاتحاد الاوروبي على المغرب في اتفاق الشراكة مع المملكة المغربية بضرورة احترام الحقوق ذاتها وافضلية استفادة الصحراويين من خيرات ارضهم وذلك حق اخر ضمن نوع اخر من الحقوق عبر واجهة الحقوق الاقتصادية والاجتماعة     .
“الحقوق الاجتماعية والاقتصادية عناصر فاصلة “
واذا كانت انواع حقوق الانسان عالميا هي حقوق السلامة الشخصية والحريات المدنية وحق الطفل وحق الرجل وحق المرأة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية وجميعها لم تسلم من جسامة الخروقات المغربية فحماية الحقوق الثقافية تأتي في صلب معايير حقوق الإنسان  في الحفاظ على هوية المجتمعات وخصوصيتها ،  فالعادات والتقاليد سمات ثقافية تستطيع أن تستوعب مبادئ حقوق الإنسان ومواكبتها ما أمكن  ، ولنأخذ أسماء الأفراد فقط كمثال في حالة الشعب الصحراوي وصولا الى نصب الخيمة وغيرها من المظاهر التراثية التي سعى الاحتلال المغربي الى طمسها في البداية ومن ثم تشويهها والان يعمد الى احتوائها واظهارها كنوع من تنوعه الثقافي ومزيجه التراثي وهنا يحاول جاهدا مصادرة وسلب حق مجتمع كامل يستقل عنه ثقافة وحضارة وهوية وتاريخ ، فضلا عن حقوق التمدرس والتعلم وفق الاسس والمقاييس السليمة وليس بدارسة جغرافيا غير الجغرافيا وتاريخ غير التاريخ ونشيد غير النشيد لسياسة الاحتلال الممنهجة والتي تعيق حرية الفكر والثقافة وحتى المعتقد مالم يسوغ ويبرر تواجده غير الشرعي تقربا أو محاباة أو مداراة ، فكيف الحال بالأئمة الصحراويين ورجال الدين كمثال ؟  ويمتزج الثقافي بالإقتصادي عبر محاولة قطع الصحراويين عن سبل عيشهم البدائية التي ألفوها بما فيها مصادر كسب قوتهم التي تعتمد على الحرث والصيد وتنمية المواشي والحرف التقليدية على اختلافها وغيرها من طقوس  التراث المادي واللا مادي التي يرى الاحتلال المغربي خطرا داهما في استمرارها لما تشكله للصحراويين من ترابط مجتمعي وارتباط تاريخي بماضيهم الذي لو وسعه ابتلاعه لفعل دون تردد ، فضلا عن وقوفه حائلا أمام أبناء الأرض ومالكيها الشرعيين في كل خطوة يرمون بها الى الاستفادة من جزء يسير من خيرات أرضهم أو مياهها الإقليمية ، وهو الذي صادر الأراضي والممتلكات بغير وجه حق ، وحد من حرية حركتهم وحراكهم ،  وأي حديث عن حماية حقوق الإنسان يجب أن تشمل حواجز المنع وموانع الردع المغربية جميعا أو هكذا يفترض أن يكون أمميا .
“هيئة أممية حقوقية بالمخيمات”
مع أن الاحتلال المغربي وقبل كل دورة مجلس أمن يسابق الزمن بحزمة تدابير قد يسميها اصلاحات في الصحراء الغربية لامتصاص غضب المجتمع الدولي بوصفة أضعف من ان تشفي أو تخفي انتهاكات سنة تمتد من ابريل الى ابريل ، لكنه يرمي الى ايهام الرأي العام من انه يقدم متنفسا للحريات غير الذي سبق ، وبعدها فلينفرد بالمتظاهرين والمعتصمين والمضربين ضربا وتنكيلا واعتقالا وتعذيبا ، وليصرخ المجتمع الدولي بمثلما شاء فأمامه عام كامل قبل الشهر الرابع من السنة وهكذا دواليك ، إلا أن ميلاد هيئة صحراوية بالمخيمات لحقوق الإنسان خطوة تعرف طريقها المجدي والمتمكن جيدا ، إنما كانت ستكون أكثر نضجا وذكاءا لو اختارت توقيتا غير الذي يناور فيه الاحتلال مرات عديدة واخرها ما روجه علنا بعدم تقديم مدنيين امام قضاء عسكري وقدم فقاعات اخرى لا يرقى المقام  لسردها ، سيما وان البوليساريو ليس لديها ما تخشاه في ما تعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ولاتحتاج الى استحداث هيئة كهذه على الأقل في توقيت كهذا بالذات ، مع أنه وفي حال شملت المينورسو ملف حقوق الإنسان في نقاط تواجد الصحراويين جميعهم  ، فإن مفوضية شؤون اللاجئين بالمخيمات ومكاتب مراقبة حفظ السلام بالأراضي المحررة ستتعزز بمعطى أخر قد يستغله الاحتلال المغربي في دس سمومه تحت ذريعة المضايقات والحصار والاحتجاز وما الى ذلك ، ومحاولة ركوب موجة الحقوق الإنسانية بشعارات مختلفة ، ليس أقلها حرية الرأي والتعبير والتنقل وتشكيل الجمعيات والهياكل وغيرها ، وطبعا  سيسخر لذلك أموالا طائلة يصرفها حاليا تحت البساط استخباراتيا ومستعد لإشراع مجنديه في العلن ، مستغلا المتنفس الاممي الجديد فهو سلاح ذو حدين ، رغم أن ليس للصحراويين بالمخيمات ما يخشونه على الورق ،  ولا يوجد واقع أكثر تعقيدا ولا مرارة من ذاك  الذي يعيشوه إخوتهم في الجزء المحتل من الوطن ، وكل ذلك يقودنا الى الاجابة عن السؤال المتعلق بمخاوف المغرب الكبيرة وتوجسه من الميكانيزم الاممي الحقوقي طالما انه سيشمل طرفي النزاع ، ويحسب للبوليساريو أنها اقتادت المملكة المغربية الى ساحة جديدة تثبت عناد الرباط وعرقلتها لأي مساع ترنو التقدم في القضية الصحراوية وإن من بوابة الحقوق  .
      ” النشاط الحقوقي الصحراوي مسار نضالي جديد”
 مما لاشك فيه أن الأهمية التي بات يكتسيها ملف حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة استدعى تخصص الصحراويين ومهنيتهم وقدرتهم على مخاطبة الأخر بحرفية ودقة متناهيتين ، وهو ماسجلته المنظمات والهيئات الحقوقية العالمية ، التي تنوه بعمل الهياكل الحقوقية بالأراضي المحتلة وجنوب المغرب على الرغم من حداثة التجربة ، وغياب ثقافة المرافعة لدى الصحراويين الضحايا وتوثيق الخروقات ، إلا أن النشاط الحقوقي كمعطى جديد تطلبته مرحلة التأطير الحالية كإستراتيجية وطنية صحراوية شكلت الأرضية الخصبة لما تشهده المنطقة اليوم من عراك لحقوق الإنسان شرعته الإنتفاضة مع بداية الألفية وغدا مطلبا ملحا امام مجلس الأمن الدولي في كل دوراته منذ تلك الدورة الطارئة بعد تفكيك مخيم اكديم ازيك 2010 وحكاية الفيتو الفرنسي الشهيرة ، مثلما هو الشأن في تقارير الأمين العام الأممي المتعاقبة ومبعوثه الخاص وموفدي الهيئة الاممية ، فضلا عن جملة زيارات و خلاصات وبيانات وقراءات منظمات هيومن رايت ووتش وفرونت لاين وامنيستي انترناشيونال وروبيرت كينيدي وغيرها كثير .
وتمكنت الدبلوماسية الحقوقية الصحراوية هي الاخرى من اضافة سمة أخرى لنسج شبكة علاقات عالمية ، واستطاع سفرائها ايصال شهادات حية لما يعايشه الصحراويون يوميا من انتهاكات فظيعة لحقوقهم الأساسية ، وجلب مزيد من التأييد واتساع دائرة التعاطف وكسر طوق يسيج المنطقة اعلاميا وعسكريا وبوليسيا ، لتصبح ملفات القتل الاختفاء والاعتقال والتعنيف والتنكيل والضرب وما عاداها ملهما يعطيه الاحتلال كأمثلة شاخصة وشاهدة على قمعه الممنهج للصحراويين العزل ، الذين لم يكتفوا بجبر الضرر ولا بالإعتذار الرسمي ، فهذه الخروقات جميعها من انتهاك الأرض وللعرض والقفز على حق الشعب في اختيار مصيره بكل حرية ، وهنا تقترن جبهة حقوق الإنسان بالسياسة ، فورقة النشاط الحقوقي محطة مقاوماتية صحراوية استحضرتها مرحليا ، وتفاعل معها الصحراويون باحترافية ضربت الاحتلال المغربي في مقتل .
 ” السيناريوهات المحتملة أمميا ”  
في قراءة للسيناريوهات المحتملة لنتائج دورة مجلس الامن الدولي المقبلة فيما تعلق بملف حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وفي ظل تعدد بؤر التوتر عبر العالم كأولويات أمام المجتمع الدولي على غرار الأزمة في سوريا والقرم وجنوب السوان وأفريقيا الوسطى وطبعا القضية الفلسطينية وتونس ومصر وليبيا وما سواها  ، فإن المجتمعين نهاية أبريل المقبل قد يخرجون في النهاية بالنتائج ذاتها قبل أن يجتمعوا ، فقط بتوصية تحث الى ضرورة احترام حقوق الانسان مع تمديد جديد قديم لمهام المينورسو سنة جديدة دون توسيع صلاحياتها وحث طرفي النزاع للتعاون مع السفير روس ومساعيه لحل المشكل وفق مواثيق الشرعية الدولية ، وهذا سيكون أسوأ الإحتمالات لمن يراهن على تضمين الملف الحقوقي في المهام الأممية ، التي قد ترى النور ما التزمت فرنسا وفي الخفاء اسبانيا بصمتيهما تحت طائل الضغط المغربي ، فقد يمر المطلب ليصبح مشروعا بريطانيا او امريكيا مثل ماحدث السنة الماضية تماما ، وربما يجد المقررون مخرجا اخرا يحفظ ماء الوجه لاغير ببعض القرارات الجزئية كمتنفس لا تصل الى درجة مراقبة وحماية حقوق الإنسان لكنها ترتقي الى درجه فتح المنطقة أمام الوفود والبعثات الدولية وتلقي الشكايات ، وغض الطرف المغربي عن المطالبات الصحراوية والوقفات ميدانيا ، وحثه على اتخاذ تدابير ملموسة على الأرض تتيح للصحراويين شكلا للحريات ( وليس مضمونها ) ، ولتتكفل مفوضيات الأمم المتحدة ببعض الشهادات الشكلية دون أن تغير من واقع الأمر شيئا ، ويبقى ما سيحدث في الكواليس هو ما سيحدد المنحى الذي سيتخذه القرار أو التوصيات في هذا الشأن من عدمه  .
“قليل من التفاؤل قليل من التشاؤم”
وأيا كانت نتائج دورة مجلس الأمن الدولي المقبلة ، فإن الشعب الصحراوي الذي أعلن حملة وطنية لحماية حقوق الإنسان إتخذت طابعا دوليا ، جابت بلدان عديدة من العالم ، ومرت عبر دورة مجلس حقوق الإنسان وستتوقف باللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار الأممية ولن تنتهي بإجتماع مجلس الأمن ، طالما ان الاحتلال المغربي باق في الأرض وماض في انتهاكاته لحقوق الصحراويين الذين سيواصلون مد مرافعاتهم ونشاطهم وحملتهم بالضرورة  ، لكن في تقييم سريع للتطورات الميدانية وأصدائها يضعنا أمام حقيقة مفادها أن ملف حقوق الإنسان في الصحراء الغربية قطع مسافة الرجوع دونها يعد خسارة كبيرة ، إنما دون ان نفرط في التفاؤل فمالم يقرر أهل الفصل والأمن الدولي قرارا صريحا بشأن المسألة بكافة الضمانات ، يكون الصحراويون قد صنعوا ما وسعهم في مرحلة اليوم في انتظار أشواط أخرى من معركة أجيال نجاحاتها مرهونة بالاستمرار والتوحد والصبر والتقدم ومواكبة التحديات والتحولات بأفضل سبيل .
نفعي أحمد محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*